بالإضافة إلى تنشيط القوة الروحية –التي تحدثنا عنا
في مقال سابق- وبعد الاجتهاد في حصر عناصر هذا الصفاء والسكون في رمضان،
بلغة علم النفس المعاصر، كانت هذه العناصر كالتالي:
• الروحانيَّة والخشوع:
ألستَ تجد في رمضان أُنساً وراحة وهدوءاً!، ألست ترى نفسَك أقرب إلى جزئك الروحاني السماوي!.
فأنت تقترب أكثرَ من ربِّك، وتغمرك الروحانية، وتواظب على الصلوات
المفروضة، وتُقبِل على صلاة التراويح. وأنت تُكثِر من قراءة القرآن،
وربَّما تختمه عدَّةَ مرات.
إنَّ في هذه العبادات والقرب من الله تعالى قوَّةً حقيقية، تسمو بالإنسان
وتزكِّيه، وتخفِّف من التوتُّر الذي يشغله، وتربطه بقوَّة الله العلوية،
فيشعر بالأمان النفسي ويمتلئ قلبُه بالاطمئنان.
التوافقُ بين الإنسان ومن حوله وما حوله، وهذا بالضبط ما تؤدِّيه العبادات،
إنَّها ترقِّق من نفسية المرء، وتجعل توافقه مع ما حوله أيسرَ وأسهل.
وللأسف، فإنَّ كثيراً من علماء النفس المعاصرين لا يعترفون بهذه القوَّة
الإيمانية، لكن ما لنا ولهم!.
• الاسترخاء والتأمل:
الاسترخاءُ علمٌ قائم بذاته، واشتُهر كثيراً في السنوات الأخيرة، حين وجدت
الدراساتُ فيه فوائد كثيرة، وهي وإن كانت مؤقَّتة، لكن مع مداومة الاسترخاء
يصبح لها حكم الاستمرار والدوام.
وطرقُ الاسترخاء في الطبِّ النفسي كثيرة، أكثرها مادِّي بحت، ودخل فيها
مؤخَّراً طرقُ استرخاء روحانية، لكن للأسف فأكثرها نصراني أو وثني.
لكن مالنا ولهم! نعم نأخذ ما يناسبنا من الاسترخاء المادي، أمَّا الاسترخاءُ الروحي فمن عنده عيون الماء الجارية، لا يسأل السقاة!.
إنَّ قراءةَ القرآن والاعتكاف وصلاة الليل الخاشعة والذكر، كلُّها طرقُ
استرخاء سنَّها النبيُّ الكريم محمَّد بن عبد الله عليه أزكى سلام وصلاة،
وطبَّقها من بعده المسلمون على مرِّ العصور، وهي لا تزال وستبقى صالحةً
للتطبيق لكلِّ مسلم ومسلمة.
• القدرة على ضبط الذات:
يتميَّز رمضانُ والصيام عموماً بدرجة من القدرة على ضبط الذات كبيرة، وهناك
مدارس نفسيَّة ترى أنَّ الاستقرارَ النفسي يحصل عبر القدرة على ضبط الذات
Self discipline.