من فات قديمه: «إيلينا وكوستيه».. من الردح اليونانى إلى الشكوى لـ«حكمدار البوليس»

عدد من أفراد حكمدارية البوليس في الإسكندرية

عدد من أفراد حكمدارية البوليس في الإسكندرية


تصوير :
المصري اليوم

.smsBoxContainer-v1{
display: block;
text-align: center;
}
#NewsStory .news_SMSBox {

display: inline-block;
height: 50px;
padding: 0 15px;
text-align: center;
overflow: hidden;
border: 1px solid #c5c5c5;
width: auto !important;
margin: 10px auto 0;
background-color: #efefef;
}

.article .news_SMSBox {
margin-top: 45px;
padding: 0 10px;
overflow: hidden;
}

.news_SMSBox > p {
color: #cb0000;
margin-left: 5px;
max-width: 290px;
min-width: 50px;
font-size: 70% !important;
overflow: hidden;
margin: 0;

height: 50px;
line-height: 50px !important;
display: inline-block;
float:right;
}

.news_SMSBox > iframe {
float: none;
width: 275px;
display: inline-block;
height: 49px;
}

اشترك لتصلك أهم الأخبار

مع مطلع القرن العشرين تواجد بمصر قرابة نصف مليون أجنبى بشكل دائم مثلوا نحو 5% من مجموع السكان وشكلوا مع إخوانهم المصريين نسيجا إنسانيا ولوحة حضارية نادرة – بل مستحيلة – التكرار وإذا كانت مصر كلها قد تحولت بهذا المزيج العالمى إلى دولة «كوزموبوليتانية» فإن الإسكندرية تبقى هى الشاهد الأعظم والدليل الأوضح على مصر متعددة الأجناس والأعراق والأديان ومن اللافت للنظر أن هذا المشهد العبقرى كانت البطولة فيه لعموم البشر وعوامهم فعلى عكس الشائع الذى تم تصديره إلينا لم يكن جميع الأجانب المقيمين فى مصر مليونيرات ورجال أعمال وكبار ملاك بل كانت النسبة الغالبة منهم من أبناء الطبقة الوسطى الذين يعملون فى وظائف عادية أو يمارسون تجارات بسيطة كما كانت هناك نسبة أخرى غير قليلة تقارب القاع إن لم تكن تلامسه وكان مكسب البلد الحقيقى منهم هو ذلك الزخم الحضارى الذى أضافوه للمجتمع المصرى.

كان اليونانيون دائما – يليهم الطلاينة – هم الأقرب للمزاج والروح والشخصية المصرية وتميزوا بأنهم استطاعوا التسلل إلى قلب الحارة المصرية وكانوا جزءا أصيلا منها كما رصدهم الأدب ووثقت لهم السينما، ومن هؤلاء تلك الأسرة الصغيرة المشاغبة التى نستدعيها اليوم والتى تتكون من زوج وزوجة يذكراننا على الفور بالثنائى الكوميدى العبقرى عبدالسلام النابلسى وزينات صدقى!

وتعود وثيقتنا هذه إلى عام 1914 والتى تستعرض بتلقائية تفاصيل خلاف نارى بين الزوجة اليونانية الست إيلينا خانوبلى وزوجها الخواجة كوستيه أو كوستا كما ننطقها باللهجة المصرية وهى عبارة عن شكوى قدمتها الزوجة المنفعلة سليطة اللسان تلك السلاطة الممتزجة بخفة الظل السكندرية الشهيرة والتى اكتسبتها بحكم إقامتها وحياتها الكاملة فى إحدى حوارى قسم اللبان وقد رفعت مظلمتها إلى حكمداربوليس الإسكندرية باعتباره حامى حمى الأمن فى المدينة أولا ثم باعتباره الرئيس الأعلى للمشكو فى حقه وهو زوجها «كوستيه» الذى كان يعمل كونستابلا (رتبة تقارب أمين الشرطة حاليا) بقسم المنشية وأول ما نلاحظه فى عرضنا للشكوى هو ظاهرة تواجد أفراد بوليس أجانب وهو ما يترجم وجود جاليات ضخمة من جنسيات مختلفة تستدعى إقامتهم ومشاكلهم الحياتية اليومية وجود عناصر خدمية توفى باحتياجاتهم فى كل المجالات بما فيها أقسام البوليس.

الشكوى مكتوبة بخط جميل أنيق كان هو السائد فى ذلك الزمن الجميل ومن الواضح أن كاتبها «عرضحالجى»، «قرارى» محترف من أنصاف المتعلمين الذين كانت لهم فى ذلك العصر دولة ذات شأن وكانوا يمارسون جانبا من أعمال المحاماة وكانوا مشهورين بتواجدهم أمام ساحات وسرايات المحاكم فى عموم بر مصر وقد امتلأت الشكوى بتفاصيل الجرائم التى ارتكبها كوستيه ذلك السفاح الأثيم فى حق زوجته الوديعة البريئة كما صورت نفسها وكما قدمتها سطور الوثيقة!

وبلغة ذلك العصر السلسة المتتابعة الرائقة كتب العرضحالجى على لسان الزوجة الشاكية يقول (زوجى حاصل منه تعب زايد وتاركنى بدون إنفاق وطردنى من المنزل بطولى ثم أخذ آخر الشىء «أى فى نهاية الأمر» من ملبوساتى ومن الموبيليات وباعه وأنا موجودة على قيد الحياة) ثم تنتقل من اتهامه بالتبديد واتهامات أخرى وتقول (وأعطاه زوج والدتى مخالى لورى نقود وكتب عليه كمبيالة بمبلغ عشرة جنيهات ولحد الآن لم يسدد شيئا من المبلغ والسبب أنه يعرف واحدة ست خلافى وعلى الدوام يضربنى ثم طلبت زوجى المذكور بالبطرخانة جملة دفع «أى عدة مرات» أنا أحضر والمذكور لم يحضر وبسبب ذلك عرفنى جناب البطرك بأن أرفع شكواى لسعادتكم).

ويبدو أنه من أجل أن تحظى الشكوى باهتمام الحكمدار فقد انتقلت إلى نقطة أخرى مفرطة السخونة تتعلق بالشرف حيث تقول (المذكور سب عرضى وتكلم فى حقى كلام عيب يخدش شرفى وأنا ست شريفة طاهرة العرض لم يمسسنى شىء بالمرة)! ثم بعد أن كالت له الاتهامات بالجملة بدأت فى عرض مطالبها حيث تقول (وحيث إن زوجى المذكور مستخدم بمصلحة البوليس وله مرتب شهرى جارى صرفه إليه من خزينة المحافظة أطلب من مراحم جنابكم طلب المذكور أمامكم والتكلم معه إما أن يطلقنى ويعطينى حقوقى وورقة الطلاق وإما إذا كان يرغب معاشرتى يفرض لى شيئا من الماهية استولاه «أى أحصل عليه» شهرى من المحافظة لأنفقه على نفسى بما إنى فقيرة جدا ومحتاجة للقوت الضرورى وأدعو لسعادتكم بدوام البقا أفندم).

.. وبعد أن (بصمت) الست إيلينا على شكواها بتاريخ 13 يونيو 1914 عادت بعد أربعة أيام وقبل أن تقدم شكواها للحكمدار عادت لتكتب من خلال العرضحالجى بندا جديدا فى قائمة الاتهامات ضمانا لمحاصرة كوستيه المسكين حيث قالت (وسبق أن المذكور تعدى على وأنا نايمة بالسرير وخنقنى ولولا أن الناس أدركونى كان قضى على بالموت ولم تزل حياتى مهددة منه بالقتل وأرغب طلاقى منه) ثم وقعت ثم عادت لتضيف (وأن المذكور دائما مترصد لى بالطريق ومتوعد لى بالقتل وأطلب أخذ تعهد قوى على المذكور بعدم التعرض لى بالمرة)..

موفق بيومى

Leave a Reply