مر 59 يومًا، وما زالت الإثارة المتعلقة بالمباراة النهائية من كأس أمم أفريقيا 2025 بين السنغال والمغرب مستمرة، وقد تمتد أحداثها بعد القرار الصادر من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم “كاف” مساء الثلاثاء 17 مارس.
وأطلق الحكم الكونغولي جان جاك ندالا، حكم مباراة السنغال والمغرب، صافرة النهاية في الدقيقة 120+4 من عمر اللقاء، معلنًا تتويج أسود التيرانجا بلقب كأس أمم أفريقيا على ملعب مولاي عبد الله بالرباط بعد مواجهة كانت الأكثر إثارة في تاريخ البطولة.
ماذا حدث في نهائي السنغال والمغرب؟
شهدت الدقيقة الأخيرة من عمر المباراة، احتساب ركلة جزاء لصالح منتخب المغرب بعد تدخل من جانب الحاج مالك ضيوف، ليقرر بابي ثياو المدير الفني لمنتخب السنغال الانسحاب من اللقاء والدخول إلى غرف ملابس الفريق.
ظل ساديو ماني في أرضية الميدان رافضًا قرار المدرب بالانسحاب وعدم خوض المواجهة، مفضلًا استكمال اللقاء حتى اللحظة الأخيرة، واضعًا ثقته في زميله الحارس إدوارد ميندي في التصدي للركلة.
ونجح ساديو ماني في إقناع مدربه والفريق للعودة إلى استكمال أحداث المباراة، ليضع براهيم دياز لاعب المغرب الكرة على نقطة الجزاء مطلقًا تسديدة على طريقة بانينكا، تمكن إدوارد ميندي من التصدي لها، لتذهب المباراة إلى الوقت الإضافي.
ونجح منتخب السنغال في تسجيل هدف الفوز في الوقت الإضافي، بعد تسديدة قوية بابي جاي لم يتمكن ياسين بونو حارس مرمى المغرب من التصدي لها، لتنتهي المواجهة بإعلان أسود التيرانجا أبطالًا لكأس أمم أفريقيا بقرار من حكم المباراة.
عقدة النصف قرن.. السنغال تقهر المغرب وتتوج بأمم أفريقيا (فيديو)

تنص المادة “5.2” من قانون كرة القدم، والمتعلقة بـ”قرارات الحكم” على أن حكم المباراة يتخذ القرارات بأفضل ما في وسعه وفقًا لقوانين اللعبة، استنادًا إلى رأيه الذي يملك فيه صلاحية اتخاذ المناسب.
وتشير المادة ذاتها، إلى أن قرارات الحكم المتعلقة بوقائع اللعب، التي تتضمن تسجيل الأهداف أو نتيجة المباراة، تكون نهائية ويجب احترامها، الأمر الذي يعني أن اللقب أصبح رسميًا في حوذة السنغال.
2026_3_18_8_7.webp)
التحرك الأول بخصوص النهائي (قرار لجنة الانضباط)
تقدم الاتحاد المغربي لكرة القدم باحتجاج إلى لجنة الانضباط، يفيد بأن منتخب السنغال خرق المادتين 82 و84 من لوائح كأس أمم أفريقيا، خلال المباراة النهائية من بطولة أمم أفريقيا.
وتنص المواد على الآتي:
“المادة ٨٢ – إذا انسحب فريق من البطولة لأي سبب كان، أو لم يحضر للمباراة، أو رفض اللعب، أو غادر الملعب قبل نهاية المباراة الرسمية دون إذن الحكم، يُعتبر خاسرًا ويستبعد نهائيًا من البطولة الحالية، وينطبق الأمر نفسه على الفرق التي سبق استبعادها بقرار من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم”.
“المادة ٨٣ – يعتبر الفريق خاسراً إذا لم يكن حاضراً في الملعب، ومرتدياً زي اللعب في الموعد المحدد لانطلاق المباراة أو بعد ١٥ دقيقة كحد أقصى ويُسجل الحكم غياب الفريق في تقريره وتتخذ اللجنة المنظمة القرار النهائي في هذا الشأن”.
“المادة ٨٤ – يستبعد نهائياً من البطولة الفريق الذي يخالف أحكام المادتين ٨٢ و٨٣، سيخسر هذا الفريق مباراته بنتيجة 3-0 ما لم يكن الفريق المنافس قد سجل نتيجة أفضل عند توقف المباراة، وفي هذه الحالة ستُعتمد هذه النتيجة، ويجوز للجنة المنظمة اتخاذ إجراءات إضافية”.

وقررت لجنة الانضباط رفض الاحتجاج المقدم من جانب الاتحاد المغربي لكرة القدم، مع توقيع سلسلة من العقوبات على منتخب السنغال وأسود الأطلس على خلفية الأحداث التي جرت في المباراة النهائية.
وجاءت عقوبات لجنة الانضباط على النحو التالي:
عقوبات منتخب السنغال
“إيقاف السيد باب بونا ثياو، مدرب منتخب السنغال، لمدة خمس (5) مباريات رسمية تابعة لـ”الكاف”، بسبب سلوكه غير الرياضي، في خرق لمبادئ اللعب النظيف والنزاهة المنصوص عليها في قانون الانضباط لـ”الكاف”، ولإساءته إلى صورة اللعبة”.
“فرض غرامة مالية قدرها 100,000 دولار أمريكي على السيد، باب بونا ثياو.
* إيقاف لاعب منتخب السنغال، السيد إيليمان شيخ باروي نداي، لمدة مباراتين (2) رسميتين تابعتين لـ”الكاف”، بسبب سلوكه غير الرياضي تجاه الحكم”.
“إيقاف لاعب منتخب السنغال، السيد، إسماعيلا سار، لمدة مباراتين (2) رسميتين تابعتين لـ”الكاف”، بسبب سلوكه غير الرياضي تجاه الحكم”.
“فرض غرامة مالية قدرها 300,000 دولار أمريكي على الاتحاد السنغالي لكرة القدم، بسبب السلوك غير اللائق لأنصاره، والذي أساء إلى صورة اللعبة، في خرق لمبادئ اللعب النظيف والنزاهة المنصوص عليها في قانون الانضباط لـ”الكاف”.
“فرض غرامة مالية قدرها 300,000 دولار أمريكي على الاتحاد السنغالي لكرة القدم، بسبب السلوك غير الرياضي للاعبيه وأعضاء الطاقم الفني، في خرق لمبادئ اللعب النظيف والولاء والنزاهة المنصوص عليها في قانون الانضباط لـ”الكاف”، حيث أساء هذا السلوك كذلك إلى صورة اللعبة”.
“فرض غرامة مالية قدرها 15,000 دولار أمريكي على الاتحاد السنغالي لكرة القدم، بسبب سوء سلوك المنتخب، نتيجة حصول خمسة (5) من لاعبيه على إنذارات”.
عقوبات منتخب المغرب
“إيقاف لاعب منتخب المغرب، السيد أشرف حكيمي، لمدة مباراتين (2) رسميتين تابعتين لـ”الكاف”، مع إيقاف تنفيذ مباراة واحدة (1) منها لمدة سنة واحدة (1) ابتداءً من تاريخ هذا القرار، بسبب سلوكه غير الرياضي”.
“قرّرت إيقاف لاعب منتخب المغرب، السيد إسماعيل صيباري، لمدة ثلاث (3) مباريات رسمية تابعة لـ”الكاف”، بسبب سلوكه غير الرياضي.
* فرض غرامة مالية قدرها 100,000 دولار أمريكي على السيد إسماعيل صيباري”.
“فرض غرامة مالية قدرها 200,000 دولار أمريكي على الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بسبب السلوك غير اللائق لجامعي الكرات في الملعب خلال المباراة المذكورة أعلاه”.
“فرضت غرامة مالية قدرها 100,000 دولار أمريكي على الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بسبب السلوك غير اللائق للاعبي المنتخب وأعضاء الطاقم الفني، الذين اقتحموا منطقة مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) وعرقلوا عمل الحكم، في خرق لمبادئ اللعب النظيف والنزاهة، كما هو منصوص عليه في المادتين 82 و83 من قانون الانضباط لـ”الكاف”.
“فرض غرامة مالية قدرها 15,000 دولار أمريكي على الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بسبب استعمال الأنصار لأشعة الليزر خلال المباراة المذكورة أعلاه”.

كيف رأي موتسيبي العقوبات؟
عبر باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، عن استيائه بكل تأكيد بسبب الأحداث التي شهدتها المباراة النهائية وأصدر بيانًا تناول فيه تعليقه عن العقوبات الصادرة بخصوص المواجهة.
وقال موتسيبي: “لقد شعرت بخيبة أمل كبيرة إزاء الأحداث غير المقبولة التي وقعت في نهائي كأس الأمم الأفريقية المغرب 2025، وقد اطلعت على قرارات مجلس الانضباط، والذي أُعلن عنه يوم الأربعاء 28 يناير 2026، وأحترم جميع قرارات هيئاتنا القضائية في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم وسألتزم بها”.
وأضاف: “لقد دعوت إلى اجتماع للجنة التنفيذية للاتحاد الأفريقي لكرة القدم، لمراجعة لوائح الكاف، بما في ذلك مدونة قواعد السلوك، لضمان امتلاك الهيئات القضائية في الاتحاد صلاحية فرض عقوبات مناسبة ورادعة على المخالفات الجسيمة، ومخالفات النظام الأساسي واللوائح وقواعد الانضباط الخاصة بالاتحاد الأفريقي، والسلوكيات التي تُقوّض أو تُلحق ضررا جسيما بسمعة ونزاهة واحترام وتنافسية كرة القدم الأفريقية ومسابقات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم على الصعيد العالمي”.
مراجعة لوائح الكاف.. بيان رسمي من موتسيبي بعد عقوبات نهائي أمم أفريقيا 2025
تعليق موتسيبي أشار إلى أنه غير راضٍ عن العقوبات الصادرة بخصوص مباراة النهائي، موضحًا أن تحتاج إلى أن تكون أكثر صرامة حفاظًا على سمعة كرة القدم الأفريقية.

قرار لجنة الاستئناف
كشفت لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم، عن قرارها النهائي الخاص بالمباراة النهائية من كأس أمم أفريقيا، والذي شهد اعتبار منتخب السنغال خاسرًا بنتيجة (3-0) وهي عقوبة قوية بكل تأكيد بسحب اللقب من أسود التيرانجا لصالح المغرب.
وجاء نص القرار الذي شمل عدت تغييرات جذرية، على النحو التالي:
“قررت لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (“CAF”) اليوم أنه تطبيقاً للمادة 84 من لوائح كأس الأمم الأفريقية (AFCON)، تم إعلان خسارة المنتخب السنغالي للمباراة النهائية من كأس الأمم الأفريقية (AFCON) المغرب 2025 (“المباراة”)، حيث تم تسجيل نتيجة المباراة بنتيجة 3-0 لصالح الاتحاد الملكي المغربي لكرة القدم (FRMF)”.
فيما يتعلق بالطعن المقدم من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بشأن تطبيق المادتين 82 و84 من لوائح بطولة كأس الأمم الأفريقية (AFCON)، أصدر مجلس الاستئناف التابع للاتحاد الأفريقي لكرة القدم الأحكام التالية:
– تم إعلان قبول الاستئناف المقدم من الاتحاد الملكي المغربي لكرة القدم (FRMF) من حيث الشكل وتم تأييد الاستئناف.
– تم إلغاء قرار مجلس الانضباط التابع للاتحاد الأفريقي لكرة القدم.
– كما خلص مجلس الاستئناف التابع للاتحاد الأفريقي لكرة القدم إلى أن سلوك فريق السنغال يندرج ضمن نطاق المادتين 82 و 84 من لوائح كأس الأمم الأفريقية.
– قبول الاحتجاج المقدم من الاتحاد الملكي المغربي لكرة القدم.
– تم الإعلان أن الاتحاد السنغالي لكرة القدم (FSF)، من خلال سلوك فريقه، انتهك المادة 82 من لوائح كأس الأمم الأفريقية.
– تطبيقاً للمادة 84 من لوائح كأس الأمم الأفريقية، تم إعلان خسارة منتخب السنغال للمباراة، وتم تسجيل النتيجة 3-0 لصالح الاتحاد الملكي المغربي لكرة القدم (FRMF).
– تُرفض جميع الطلبات أو الالتماسات الأخرى للحصول على الإغاثة .
كما أصدر مجلس الاستئناف التابع للاتحاد الأفريقي لكرة القدم قراراً يقضي بما يلي:
– تم قبول الاستئناف المقدم بخصوص السيد إسماعيل سيباري (اللاعب رقم 11 في المنتخب المغربي ) جزئياً.
– يؤكد مجلس الاستئناف التابع للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) النتيجة التي مفادها أن السيد إسماعيل سيباري (اللاعب رقم 11 في المنتخب المغربي ) ارتكب سوء سلوك في انتهاك للمادتين 82 و83 (1) من قانون الانضباط الخاص بالاتحاد الأفريقي لكرة القدم.
– تم تعديل العقوبة المفروضة على السيد إسماعيل صيباري (اللاعب رقم 11 في المنتخب المغربي ) إلى إيقاف مباراتين (2) رسميتين في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، منها مباراة واحدة (1) موقوفة.
– تم إلغاء الغرامة البالغة 100 ألف دولار أمريكي المفروضة على السيد إسماعيل سيباري (اللاعب رقم 11 في المنتخب المغربي ).
– تم قبول الاستئناف المقدم بشأن حادثة جامعي الكرات جزئياً.
– يؤكد مجلس الاستئناف التابع للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) أن الاتحاد الملكي المغربي لكرة القدم (FRMF) مسؤول عن سلوك جامعي الكرات خلال المباراة المذكورة آنفاً.
– تم تخفيض الغرامة المفروضة على الاتحاد الملكي المغربي لكرة القدم (FRMF) فيما يتعلق بحادثة جامعي الكرات إلى 50 ألف دولار أمريكي.
– تم رفض الاستئناف المقدم فيما يتعلق بالتدخل حول منطقة مراجعة OFR/VAR.
– تم تأكيد الغرامة البالغة 100 ألف دولار أمريكي المفروضة على الاتحاد الملكي المغربي لكرة القدم (FRMF) فيما يتعلق بالتدخل حول منطقة مراجعة OFR/VAR.
– تم قبول الاستئناف المقدم بشأن حادثة الليزر جزئياً.
– تم تخفيض الغرامة المفروضة على الاتحاد الملكي المغربي لكرة القدم (FRMF) فيما يتعلق بحادثة الليزر إلى 10000 دولار أمريكي.
– تُرفض جميع الطلبات أو الالتماسات الأخرى للحصول على الإغاثة.
تصعيد الاتحاد السنغالي
لم تنته الأمور عند هذا الحد، إذ من المنتظر أن تتطور بشكل متصاعد خاصة أن القرار كان نهائيًا من جانب “كاف” ولا يجوز تعديله أو مراجعته، ليعلن الاتحاد السنغالي أنه سيلجأ إلى محكمة التحكيم الرياضي “كاس”.
ووصف الاتحاد السنغالي لكرة القدم، خلال بيان رسمي صدر في ساعة مبكرة من اليوم الأربعاء، القرار الصادر من جانب “كاف” بـ”الجائر” موضحًا بأنه يسيء إلى سمعة الكرة الأفريقية.
وأكد الاتحاد السنغالي أنه سيدافه عن حقه وسيستأنف على القرار أمام محكمة التحكيم الرياضي (كاس)، مشيرًا إلى كامل التزامه الراسخ بالعدالة الرياضية.
“يدين الاتحاد السنغالي لكرة القدم هذا القرار الجائر وغير المسبوق وغير المقبول، والذي يسيء إلى سمعة كرة القدم الأفريقية”.
“دفاعًا عن حقوقه ومصالح كرة القدم السنغالية، سيستأنف الاتحاد القرار في أقرب وقت ممكن أمام محكمة التحكيم الرياضي (CAS) في لوزان”.
“يؤكد الاتحاد السنغالي لكرة القدم مجددًا التزامه الراسخ بقيم النزاهة والعدالة الرياضية، وسيُطلع الجمهور على آخر المستجدات في هذه القضية”.
وتملك محكمة التحكيم الرياضي القدرة دون شك، على إلغاء القرار الصادر من جانب الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، أو تأييده وهو ما يشير إلى أن التطورات الخاصة بالنهائي المثير لم تنته بعد، إذ ربما يحتفظ منتخب المغرب باللقب الثاني له تاريخيًا أو يعود إلى السنغال التي ما زالت تحتفظ به.

