لا تنتظر السقوط حتى تقوم بالإصلاح.. 5 دروس مستفادة من محنة الأهلي

لا شك أن المحنة التي يمر بها النادي الأهلي ومجلس إدارته قد تكون نقطة تحول في مسيرته إذا تعلم الدرس جيدًا.

وودع الأهلي من منافسات دوري أبطال أفريقيا من دور ربع النهائي عقب الخسارة ذهابًا وإيابًا أمام الترجي التونسي (1-0، 3-2).

وكان وداع أفريقيا بمثابة الصفعة القوية في الموسم الكارثي للاعبي الأهلي وجهازه الفني وإدارته.

ولا يبقى أمام الأهلي سوى بطولة الدوري الممتاز من أجل إنقاذ الموسم.

وهناك دروس مستفادة يجب أن يخرج بها الأهلي من الموسم الصعب.

لا تنتظر السقوط حتى تقوم بالإصلاح

من أهم الدروس التي يجب أن يستفيد منها الأهلي أن يعالج أخطاءه ومشاكله أثناء تحقيق النتائج الإيجابية وحصد البطولات.

ولم يعالج الأهلي أزماته ومشاكله الفنية مع المكسب، فكانت الانتصارات تداري العيوب والمشاكل.

واعتاد الأهلي في السنوات الماضية الانتظار للسقوط أو التعرض لضربة قوية مثل الخروج من بطولة كبرى، قبل أن يبدأ في اتخاذ خطوات الإصلاح وإعادة الهيكلة، وهو أسلوب يحمل مخاطرة كبيرة لنادٍ يسعى للهيمنة والاستمرار على منصات التتويج.

وعلى سبيل المثال، عانى الأهلي من أزمة واضحة في مركز المهاجم لفترات طويلة ومستمرة حتى الآن، دون تحرك حاسم لحلها في وقت مبكر.

وتم الاعتماد على عناصر لا تمتلك الجودة الكافية تحت مبرر أن “الدنيا ماشية والفريق بيكسب”، وهو ما أخر الحلول الجذرية.

كذلك احتاج الفريق للتدعيم في بعض المراكز بعناصر أفضل ولكن لم يتم بالشكل المطلوب.

ولا يقتصر الأمر على اللاعب الأساسي فقط، بل يمتد إلى البديل أيضًا، فظل الأهلي يعتمد على التونسي علي معلول في مركز الظهير الأيسر دون إعداد البديل المناسب بنفس الكفاءة.

ومع إصابة معلول ورحيله بعد ذلك، ظهرت معاناة الأهلي، ولم يجهز النادي البديل المناسب.

وهناك مثال آخر، عانى الأهلي في الموسم الأخير مع مارسيل كولر من تراجع الأداء والمستوى ولم يتم اتخاذ قرار رحيله إلا بعد وداع دوري أبطال أفريقيا من دور نصف النهائي.

خلق كوادر إدارية وفنية

أحد أزمات الأهلي في الآونة الأخيرة أنه لا يبني كوادر تستطيع قيادته في الظروف الصعبة.

وتعاقب على الأهلي أجهزة فنية من مختلف الجنسيات في عهد الخطيب، دون وجود خطة واضحة لتأهيل مدرب مصري يكتسب الخبرات ويصبح مشروع مدرب مستقبلي للنادي ويمكنه تولي المهمة في حالة إخفاق الأجانب.

وإذا نظرنا على سبيل المثال لسامي قمصان لقد عمل مع مدربين أجانب كُثر في الأهلي بداية من كارتيرون ومرورًا بمارسيل كولر، ولكنه رحل بعد ذلك بعد توجيه الشكر لجهاز المدرب السويسري في أبريل 2025.

ولم يحدث أي استفادة من تواجد سامي قمصان طيلة السنوات الماضية، فتم الاكتفاء بوجوده كمدرب مصري ضمن الجهاز الأجنبي دون العمل أن يصبح كادر فني للمستقبل.

ورحل قمصان، ليتكرر نفس السيناريو مع أسماء أخرى مثل عماد النحاس ثم محمد شوقي والآن مع عادل مصطفى، دون تحقيق أي استفادة من وراء تواجدهم.

ويحتاج الأهلي لاستنساخ ما حدث مع حسام البدري فكان الرجل الثاني في حقبة مانويل جوزيه، ومع رحيل البرتغالي كان البدري هو البديل، وتولى منصب المدير الفني في أكثر من ولاية وحصد عدة بطولات أهمها دوري ابطال أفريقيا.

ولم يقتصر الأمر على خلق الكوادر في الأجهزة الفنية، بل امتد إلى إدارة الكرة، فلقد اعتادت الجماهير على أن يظل التخطيط للكرة حكرًا على النجوم السابقين، وفي مقدمتهم محمود الخطيب، إلى جانب لجان التخطيط التي تضم لاعبين سابقين، فلا يحق لأعضاء المجلس التدخل في أمور تتعلق بقطاع الكرة، فهم لديهم ملفات أخرى.

وبدأ هذا النهج في التغير مؤخرًا، بوجود ياسين منصور نائب رئيس النادي في مهمة الإشراف على الكرة مع وجود لاعب سابق وعضو مجلس الإدارة سيد عبد الحفيظ.

ويحتاج الأهلي لبناء كوادر إدارية جديدة تستطيع أن تدير ملف كرة القدم ومنحها الصلاحيات وليس شرطا أن من يقوم بذلك يكون لاعبا أو مدربا سابقا.

توقيت اختيار المدرب

لم تكن أزمات إدارة الخطيب تتمثل في اختيار المدرب فقط ولكن أيضا في التوقيت الذي يأتي فيه.

وجاء مدربين للأهلي في أوقات صعبة وغريبة، خصوصا هؤلاء الذين أتوا من ثقافات وقارات مختلفة أو لم يعملوا مع فرق عربية من قبل، مثل لاسارتي، سواريش، ريبيرو، وييس توروب.

وإذا نظرنا إلى توقيت تولي هؤلاء المدربين المسؤولية، بغض النظر عن قدراتهم الفنية، يتضح أن المهمة كانت قاسية، حيث تولوا القيادة في أوقات ضغط أو خلال مراحل انتقالية.

لقد جاء لاسارتي في شهر ديسمبر 2018، وجاء البرتغالي سواريش في يونيو 2022 وحقق نتائج سيئة في شهرين ورحل عقب نهاية الموسم.

وتم التعاقد مع ريبيرو في أهم فترة للأهلي قبل أسبوعين من كأس العالم 2025 وحدث الإخفاق بالخروج من دور المجموعات.

وتعاقد الأهلي مع مدربه الحالي الدنماركي ييس توروب في شهر أكتوبر الماضي بعد رحيل ريبيرو ونهاية الفترة المؤقتة لعماد النحاس.

حان الوقت لمنح الفرصة للاعبين الشباب

اعتمد الأهلي في السنوات الماضية على سياسة اللاعب الجاهز من خلال التعاقد مع لاعبين جدد، لدرجة أن قطاع الناشئين أصبح بعيدًا كل البعد عن الفريق الأول.

وأصبح قطاع الناشئين بالأهلي يُدعم ويُغزي الفرق الأخرى، لأنهم لا يحصلون على الفرصة مع الفريق الأول.

وعند النظر إلى قوام الأهلي الحالي، يتضح أنه لا يوجد لاعب من قطاع الناشئين يتواجد بين اللاعبين الكبار إلا في التدريبات فقط.

وخرج عدد كبير من اللاعبين الشباب على سبيل الإعارة مثل كباكا، وأحمد عابدين، وحمزة عبدالكريم، ومحمد عبدالله، وغيرهم، نتيجة الاعتماد على الصفقات الجاهزة.

البحث عن مواهب أفريقيا

أصبح على الأهلي تغيير سياسته التعاقدية فبدلا من النظر إلى الدوريات الأدنى في أوروبا لضم مهاجم أو غير ذلك مثلما حدث مع جراديشار أو كامويش، فعليه أن ينظر إلى القارة الأفريقية وما بها من مواهب ولاعبين يمكنهم تقديم الإضافة ويستطيعون التأقلم سريعا بدلا من ضم لاعبين لا يعرفون شيئا عن الكرة المصرية أو الأفريقية.

ولا شك أن تنفيذ هذه السياسة سيحتاج لجهد كبير في كيفية اختيار المواهب واللاعبين الذين يشكلون المستقبل.

ولن يحدث ذلك إلا بالاعتماد على متخصصين وبناء إدارة اسكاوتنج قوية، تمتلك الأدوات والخبرة لاكتشاف اللاعبين وتقييمهم بشكل دقيق، بما يضمن نجاحها.

Leave a Reply