شهدت الحياة السياسية في إسبانيا انتفاضة حقيقية بعد الهتافات العنصرية التي تعرض لها منتخب مصر في مباراته أمام اللاروخا، التي جمعت الفريقين، في إطار الاستعدادات للمشاركة ببطولة كأس العالم 2026.
وتعادل منتخب مصر مع مضيفه، إسبانيا، سلبيًا، في المباراة التي جمعت الفريقين، مساء أمس، الثلاثاء، على ملعب آر سي دي إي، في إسبانيا، بختام وديات كلا المنتخبين، خلال معسكر شهر مارس الماضي.
وقامت أعداد من جماهير منتخب إسبانيا في عدة لحظات خلال مباراة الأمس، بدءًا من الدقيقة العاشرة من الشوط الأول، وفي أوقات لاحقة، بترديد هتافات معادية للإسلام، وهو ما ترتب عليه قيام شرطة موسوس ديسكوادرا بفتح تحقيق.
وأدان عدد من أعضاء الحكومة الإسبانية، وكذلك الساسة البارزون، الهتافات العنصرية في مباراة إسبانيا مصر، إذ أعرب فيليكس بولانيوس، وزير الرئاسة والعدل والعلاقات مع البرلمان عن شعوره بالخجل مما حدث في مباراة الأمس.
وعبّر بولانيوس عن استيائه من الهتافات العنصرية التي رُددت خلال المباراة الودية بين منتخبي إسبانيا ومصر، مؤكداً أن اليمين المتطرف لن يترك أي مجال دون أن ينشر فيه كراهيته.
وكتب وزير العدل الإسباني عبر حسابه على موقع تويتر: “الإهانات والهتافات العنصرية تجعلنا نشعر بالخجل.. اليمين المتطرف لن يترك أي مساحة دون نشر كراهيته، ومن يلتزم الصمت اليوم سيكون شريكًا.. نواصل العمل من أجل بلد متسامح يحترم الجميع”.
كما أدان أنخيل فيكتور توريس، وزير السياسة الإقليمية ما حدث في مباراة مصر وإسبانيا، مؤكدًا أنه لا يمثل الشعب الإسباني.
وأضاف: “إنها مجموعات متطرفة تشجعها سياسات متشددة، وهي تُخجلنا.. إن الكراهية والعنصرية لا مكان لهما في الرياضة ولا في حياتنا، ومن يصمت فهو شريك.. إسبانيا، بقيادة رئيس حكومتها تدافع عن السلام والاندماج والتعايش، وهذا مصدر فخر للبلاد”.
بدوره، اعتبر أوسكار بوينتي، وزير النقل الإسباني أن ما حدث في برشلونة هو نتيجة لما غذّته تصرفات اليمين العنصري والمعادي للأجانب على مدار سنوات، بدعم من منظومة إعلامية.
أما جابرييل روفيان، المتحدث باسم حزب اليسار الجمهوري في البرلمان، فقال: “إذا كنت تهتف ضد المسلمين وأنت ترتدي قميص لاعب مسلم، -يقصد لامين يامال- فالمشكلة ليست مع المسلمين عمومًا، بل مع المسلمين الفقراء”.
ومن جهتها، أعربت إيريني مونتيرو من حزب بوديموس عن أسفها قائلة: “سماع الهتافات ضد المسلمين في ملعب يُخجلنا، لكن ترديده بفخر من قبل مئات الأشخاص يعود إلى أنهم رأوا في الإعلام والسياسة أشخاصًا يبررون هذا الكره باعتباره منطقًا سليمًا.. علينا أن نوقف ذلك قبل أن تتفاقم أزمة الإسلاموفوبيا”.
ورأى أنطونيو ماييو، المرشح لرئاسة حكومة الأندلس، عن تحالف “من أجل الأندلس” أن هذه الهتافات تُظهر أن إسبانيا لا تزال تعاني من أزمة خطيرة مع العنصرية.
وأتم أنطونيو ماييو تصريحاته قائلًا: “حزن لامين يامال يمثلنا جميعًا، وعلى رافائيل لوزان، رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم ألا يتهرب من المسئولية”.