السيسي يستقبل الرئيس القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني بقصر الاتحادية، 11 أكتوبر 2016. – صورة أرشيفية
تصوير :
آخرون
يتوجه الرئيس عبدالفتاح السيسي، غدا الاثنين، إلى العاصمة القبرصية نيقوسيا، في زيارة تستغرق يومين يلتقي خلالها نظيره القبرصي نيكوس انستاديادس ورئيس وزراء اليونان، في جلستي مباحثات ثنائية مغلقة.
ويعقد الزعماء الثلاثة قمة ثلاثية يبحثون خلالها القضايا المختلفة في المنطقة والنقاط المشتركة التي تجمع الدول الثلاث، من بينها مكافحة الإرهاب والفساد والهجرة غير الشرعية والتدخل في شؤون الدول بجانب الملفات الاقتصادية، وعلى رأسها ملف الطاقة والاستثمارات في الغاز الطبيعي.
ويرافق السيسي، خلال زيارته، وفد وزاري مكون من المهندس طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة، وطارق الملا، وزير البترول، وسامح شكري، وزير الخارجية.
ومن المقرر أن يلقي السيسي خطابا مهما أمام البرلمان القبرصي، ويعقد عدة لقاءات مع كبار المسؤولين ورئيس البرلمان.
وأنهت الدوائر الدبلوماسية بدول مصر وقبرص واليونان استعداداتها لعقد القمة الثلاثية، ومن المقرر أن تبحث القمة سبل دعم وتعميق العلاقات المتميزة بين الدول الثلاث، فضلا على تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والأمني بين القاهرة وأثينا ونيقوسيا، حيث تعد القمة الخامسة التي ستعقد بين الدول الثلاث التي تجمع بينها برامج للتعاون في المجالات العسكرية والأمنية وتبادل المعلومات، ومن المقرر أن تشهد مواصلة التشاور حول سبل تعزيز آليات التعاون فيما بينهم والأوضاع في منطقة شرق المتوسط وسبل تحقيق الأمن والاستقرار في ظل الأزمات المتفاقمة التي يشهدها الإقليم.
وتشهد القمة أيضا بحث تعزيز التعاون في المجالين الاقتصادي والتجاري ومكافحة الإرهاب وتعزيز آليات الحوار مع الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى التشاور وتبادل التقييم فيما بينهم حول مختلف القضايا والتحديات المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط وشرق المتوسط، بجانب إزالة أي معوقات بيروقراطية تعترض تنفيذ المشروعات المتفق عليها بين البلدان الثلاثة، خاصة التعاون في مجال الطاقة والاستفادة من الاحتياطات الضخمة الموجودة في مصر وقبرص، التي يمكن أن تسهم في تلبية الاحتياجات الأوروبية من الطاقة مستقبلا.
كما تبحث القمة أهمية التعاون في مجال السياحة والنقل وضرورة انعقاد اللجنة الثلاثية لوزراء السياحة والنقل على نحو منتظم، لاستكشاف أطر جديدة للتعاون في هذا المجال.
ويرى مراقبون العلاقات المصرية القبرصية اليونانية في أفضل حالاتها بعد تكوين غير معلن لحلف سياسي لدول شرق المتوسط، استفادت منه مصر على المستويين الاقتصادي والسياسي، فعلي المستوى الاقتصادي استطاعت مصر من خلال ترسيم الحدود البحرية مع قبرص التنقيب في المياه الاقتصادية الإقليمية، ما نتج عنه اكتشاف شركة إيني الايطالية لحقل ظهر للغاز الطبيعي، وهو أحد أهم حقول الغاز في العالم، ومن المتوقع أن يبدأ ضخ إنتاجه نهاية الشهر الجاري مطلع الشهر المقبل، فضلا عن استفادة سياسية لمصر في علاقاتها مع قبرص واستخدامها كأداة ضغط على الجانب التركي في بعض الأحيان، حيث تحتل تركيا بعض الجزر القبرصية ومطار نيقوسيا، ويخلق التقارب المصري القبرصي حالة من الاستفزاز السياسي لدى الجانب التركي.
ولا تقل العلاقات المصرية اليونانية في إيجابياتها عن العلاقات القبرصية، حيث تسعى مصر لإعادة ترسيم الحدود البحرية مع اليونان في منطقة شرق البحر المتوسط، حتى تتمكن من التنقيب عن مصادر الطاقة.
وعن العلاقات الاقتصادية بين مصر وقبرص، فقد شهدت الصادرات المصرية إلى قبرص تحسنا تدريجيا لمعدلاتها خلال عام 2016، ويلاحظ من تحليل بيانات التبادل التجاري بين البلدين عامي 2015 و2016 عودة الميزان التجاري مرة أخرى لوضعه الطبيعي لصالح مصر، حيث تضاعفت الصادرات المصرية لتبلغ قيمتها 27.3 مليون يورو عام 2016، مقابل 20.6 مليون يورو عام 2015، بزيادة نسبتها 35.5%، كما حققت الصادرات المصرية السلعية إلى قبرص طفرة كبيرة خلال السبعة أشهر الأولى من عام 2017 لتبلغ قيمتها 22.5 مليون يورو مقابل 12 مليون يورو فقط عن نفس الفترة من عام 2016، بزيادة نسبتها 88%، وفي المقابل انخفضت وارداتنا من قبرص بشكل ملحوظ خلال عام 2016 لتبلغ قيمتها 15 مليون يورو فقط، مقابل 35.6 مليون يورو عن نفس الفترة من عام 2015، بنسبة 68%، كما انخفضت وارداتنا السلعية من قبرص بنسبة 37.5% خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2017، مقابل نفس الفترة من عام 2016، وذلك لعدة أسباب منها عدم تصدير أي منتجات بترولية من قبرص لمصر خلال عام 2016، إلا أنه خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2017، فقد تم استيراد 13.8 مليون يورو مواد بترولية من خلال قبرص، وعدم تصدير أي كميات من الأسمنت القبرصي لمصر خلال تلك الفترة من عام 2016، مقابل تصدير 7.3 مليون يورو خلال نفس الفترة من عام 2015، ويرجع ذلك إلى استقرار واستئناف عمل مصانع الأسمنت بطاقتها الطبيعية عقب حل مشكلة الطاقة التي واجهتها خلال العامين الماضيين، واتجاه أغلب تلك المصانع لاستخدام الفحم بعد إزالة الصعوبات الإدارية والبيئية التي واجهت استخدامه كعنصر رئيسي في مزيج الطاقة لهذا القطاع الهام، وانعكست تلك التطورات الهامة على صعيد هيكل صادراتنا أو وارداتنا من قبرص على الميزان التجاري بين البلدين، الذي حقق فائضا لصالح مصر خلال فترة المقارنة بلغت قيمته 33 مليون يورو.

