شهدت مباراة مانشستر سيتي وريال مدريد في إياب دور الـ16 بدوري أبطال أوروبا، تألق لافت للنجم البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب النادي الملكي، بعد تسجيله لهدفي فريقه.
وحقق ريال مدريد الفوز على مانشستر سيتي بنتيجة (5-1) في إجمالي مباراتي الذهاب والإياب في دور الـ16 بدوري أبطال أوروبا.
وينتظر ريال مدريد المتأهل من مباراة بايرن ميونخ الألماني وأتالانتا الإيطالي، لمواجهته في ربع نهائي البطولة، علماً بأن الفريق الألماني حقق الفوز في الذهاب بنتيجة (6-1).
عاد إلى مستواه المعهود
لقد أعاد فينيسيوس إشعال شرارة حضوره المثير، جينات لاعب لا يهدأ، لاعب ينطلق وينطلق ثم ينطلق مجددًا، لاعب يتركك بلا كلمات ويصنع الكثير من الضجة، لاعب عاد إلى مستواه المعهود.
ويتحمل أربيلوا جزءًا كبيرًا من المسؤولية عن هذا التحول، فإعادة فينيسيوس إلى أفضل مستوياته ستكون واحدة من أعظم إنجازاته، بغض النظر عن كيفية انتهاء الموسم، وهذه حقيقة واضحة لا جدال فيها.
مفارقة أربيلوا وألونسو
لقد تحسّن بشكل ملحوظ، ففي 34 مباراة تحت قيادة تشابي ألونسو لم يسجل سوى سبعة أهداف، وفي بطولة كأس العالم للأندية بأكملها سجل هدفًا واحدًا فقط (ضد سالزبورج)، ثم أحرز خمسة أهداف في الدوري الإسباني، وهدفًا في كأس السوبر الإسباني (ضد برشلونة).
بلغ متوسط فينيسيوس جونيور خلال تلك الفترة 0.20 هدفًا في المباراة، وهو رقم هزيل للاعب مُرشّح ليكون ضمن نجوم الصف الأول.
لكن مع ألفارو أربيلوا بدأ في استعادة مستواه، مزيج من الثقة والقيادة – وفي غياب كيليان مبابي، تحمّل مسؤولية أكبر – صنع نقطة تحول للاعب يُشكّل تهديدًا دائمًا لدفاعات الخصوم.
في 16 مباراة سجل تسعة أهداف، وكان يمكن أن تصل إلى 15 هدفًا إذا استثنينا غيابه عن مباراة فالنسيا بسبب الإيقاف، ليصل متوسطه خلال هذه الفترة إلى 0.56 هدفًا في المباراة.
تصاعد تدريجي
خطوة بخطوة وآخرها كان في مانشستر، حيث لم يكن حاسمًا تمامًا أمام المرمى وهو يدرك ذلك، لأنه كان أول من يمزح في ممرات الاتحاد: “أضعت الكثير، لكن اليوم لم نكن بحاجة إلى هذا العدد”.
لكن هذا يعكس كثيرًا من قدرته على صناعة الفرص، إذ كان أسلوبه يحمل نقدًا ذاتيًا، في ليلة سجل فيها هدفين، وكان من الممكن أن تصبح ثلاثة، لكن أحد الأهداف أُلغي بداعي تسلل واضح.
وغادر مانشستر بعدما سدد أكبر عدد من الكرات (7)، وامتلك أكبر عدد من التسديدات على المرمى (3)، كما حقق أيضًا نسبة دقة تمرير بلغت 90% في الثلث الهجومي.
ومن هناك سجل هدفين، الأول جاء بعد تحمّله مسؤولية تنفيذ ركلة الجزاء رغم بقاء ذكرى خطئه في مباراة الذهاب، وقال على أرض الملعب: “سألت فيديريكو فالفيردي مرة أخرى اليوم إن كان يريد تسديدها، لكنه رفض ومنحني ثقته الكاملة، وهذا ما يجب أن يفعله كقائد”.
ثم وضع الكرة في الشباك واحتفل بإسكات الجماهير التي رفعت ضده لافتة قاسية الموسم الماضي بعد فوزه بالكرة الذهبية (توقف عن البكاء من أعماق قلبك)، فليس من الحكمة عادةً استفزاز فينيسيوس جونيور.
وفي الشوط الثاني جاء الهدف الثاني: تسديدة بالقدم اليسرى من داخل منطقة الجزاء، بعد تمريرة مثالية من أوريلين تشواميني، لمسة ناعمة وأنيقة، ضربة قاضية لسيتي الفريق الذي سجل في مرماه أربعة أهداف وقدم أمامه خمس تمريرات حاسمة.
الوصفة
من المؤكد أن ألفارو أربيلوا وضع ثقته فيه بالكامل: فقد سجل فينيسيوس جونيور هدفًا واحدًا فقط في أول خمس مباريات، ولم يسجل أمام ألباسيتي، ليفانتي، فياريال، وبنفيكا.
ومع ذلك، ظل عنصرًا أساسيًا في التشكيلة، لم يكتفِ بالبدء أساسيًا بل لعب المباريات كاملة (90 دقيقة)، وهنا جاءت اللحظة الحاسمة.
كان الأمر أشبه بـ”زجاجة الكاتشب”: ستة أهداف في المباريات الخمس التالية، وفي النهاية أصبح حاسمًا في المواجهة التي كان كثيرون إن لم يكن الجميع، قد شطبوا فيها حظوظ ريال مدريد، صنع هدفًا في مباراة الذهاب أمام مانشستر سيتي، وسجل ثنائية في الإياب.
عاد إلى الساحة
عاد فينيسيوس إلى ساحة الرقص، كانت الوصفة هي إطلاق العنان له ودعمه، والآن بدأت الشراكة مع كيليان مبابي في الظهور من جديد لكنه في الطريق كوّن ثنائيًا مع براهيم (أربع مباريات هي الأربع الأخيرة) وجونزالو جارسيا (مباراتان).
يتألق فينيسيوس بالقيادة والقدرة على التكيّف، جوعٌ دائم ولكن قبل كل شيء: طاقة كهربائية، هذه هي خلاصة الموضوع.
فحتى في الليالي التي لا يكون فيها دقيقًا أمام المرمى، يواصل المحاولة مرارًا وتكرارًا دون توقف، مُلِحّ ومثابر، بذلك الـDNA الذي لا يُقهر الذي يملكه والذي يأسر جماهيره.