مع دخول المنافسة على لقب الدوري المصري موسم 2025-2026 مرحلة الحسم، ظهر الحديث عن مدى نزاهة المنافسة حين يقوم أحد الأطراف برصد مكافآت بهدف تحفيز أحد أندية الدوري خلال مباراة أمام منافس مباشر.
ويلعب الزمالك، متصدر جدول الترتيب، أمام سيراميكا كليوباترا، ويحتاج إلى التعادل فقط من أجل التتويج بالمسابقة، فيما يخوض بيراميدز مباراته أمام سموحة، بينما تجمع المباراة الثالثة بين الأهلي والمصري.
وتتعلق آمال بيراميدز والأهلي في التتويج بإمكانية تحقيق سيراميكا كليوباترا، الذي لا يمتلك أي آمال في المنافسة، الفوز على الزمالك في جولة ختام المسابقة. وفي هذا الإطار، نرصد كيف يتم التعامل مع مكافآت التحفيز على مستوى اللوائح والوقائع العالمية.
منطقة رمادية
تُسمى هذه الحالة في إسبانيا مكافآت الطرف الثالث، وقد شاع الحديث عنها فيما يتعلق بالأندية التي تتنافس على الهبوط، وتسعى في الوقت نفسه إلى تحفيز أطراف أخرى من أجل تحقيق نتائج إيجابية تساعدها.
ودارت قضية في إسبانيا موسم 2013-2014 حول دفع أوساسونا أموالًا لريال بيتيس، منها 400 ألف يورو من أجل الفوز على بلد الوليد في الجولة 37، لأن النتيجة كانت تخدم أوساسونا في صراع الهبوط.
ويُوصف هذا السلوك في إسبانيا بأنه يقع في “المنطقة الرمادية”، إذ إن المكافآت تستهدف أن يحقق طرف الفوز، لا التراخي أو الخسارة. ومن جانب آخر، يصعب إثباتها قانونيًا إلا من خلال وجود دليل حقيقي على دفع المكافأة، مثل تحويلات بنكية أو مستند رسمي يثبت الغرض منها.
وتبدو هذه الممارسة في ظاهرها أقل خطورة من الرشوة التقليدية، لأنها تحفز الفريق على الفوز لا الخسارة، لكنها تظل محل حظر أو مساءلة لأنها تنقل دوافع الفريق من إطارها الطبيعي، مثل مصلحة النادي أو الجماهير أو الترتيب أو المكافآت الداخلية، إلى تأثير مالي خارجي صادر عن طرف مستفيد من نتيجة المباراة.
ومن هنا تُوصف بأنها منطقة رمادية؛ فهي لا تطابق دائمًا صورة التلاعب الكلاسيكي، لكنها قد تحقق الأثر المحظور ذاته، وهو التأثير غير المشروع على نتيجة مباراة أو مسابقة.
لائحة انضباط فيفا
لم تُشر لائحة الانضباط الخاصة بالاتحاد الدولي لكرة القدم في نصها إلى أن التلاعب بنتائج المباريات يقتصر على الدفع من أجل تحقيق نتيجة سلبية.
وقالت لائحة الانضباط في المادة 20، بند 1:
“كل من يؤثر أو يتلاعب، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بفعل أو امتناع عن فعل، بشكل غير مشروع، في سير أو نتيجة أو أي جانب آخر من جوانب مباراة و/أو مسابقة، أو يتآمر أو يحاول القيام بذلك بأي وسيلة، يُعاقب بالإيقاف لمدة لا تقل عن خمس سنوات عن المشاركة في أي نشاط متعلق بكرة القدم، بالإضافة إلى غرامة لا تقل عن 100,000 فرنك سويسري. وفي الحالات الجسيمة، تُفرض مدة إيقاف أطول، بما في ذلك إمكانية الإيقاف مدى الحياة عن المشاركة في أي نشاط متعلق بكرة القدم.”
يويفا وقضية الدوري التركي
ثبتت إدانة فنربخشة في قضية متعلقة بالدوري التركي، ارتبطت بدفع أموال إلى عناصر من نادي إسكيشهيرسبور من أجل التراخي في مباراة الفريقين، وكذلك من أجل اللعب بقوة وتحقيق نتيجة إيجابية أمام طرابزون سبور.
وارتبطت الواقعة بسياق قضية فنربخشة الشهيرة في تركيا، المتعلقة بموسم 2010-2011، إذ كان فنربخشة في صراع مباشر مع طرابزون سبور على لقب الدوري، وجرى عرض مكافأة تحفيزية على عناصر من إسكيشهيرسبور قبل مواجهة طرابزون، بهدف التأثير على نتيجة المباراة بما يخدم مصلحة فنربخشة.
وأوضحت محكمة التحكيم الرياضي في سياق حكمها ما يلي:
“تماشيًا مع التفسير الواسع الذي أقرّه اجتهاد محكمة التحكيم الرياضي، ومع عدم تسامح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم مطلقًا مع التلاعب بالمباريات، فإن نطاق المادة 2.08 من لوائح الدوري الأوروبي لا يشمل فقط تلك الأنشطة التي تهدف إلى تحديد نتيجة مباراة بطريقة احتيالية، بل يشمل أيضًا تلك الأنشطة التي يمكن أن يكون لها، على نحو ما، تأثير غير مشروع على المباراة.
وفي هذا الصدد، فإن مكافآت الطرف الثالث من أجل اللعب بشكل جيد تُعد نشاطًا يهدف بوضوح إلى التأثير على نتيجة مباراة. ولذلك، فهي ليست فقط مشمولة ضمن الأنشطة المتوخاة بموجب المادة 2.08 من لوائح الدوري الأوروبي، بل إنها أيضًا: (1) تشكل خرقًا لأهداف ومبادئ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، و(2) تؤثر على المنافسة، و(3) قد تنطوي على ميزة غير مستحقة لمقدم العرض. وعلاوة على ذلك، فإن مكافآت الطرف الثالث تنتهك اللعب النظيف السليم الذي ينبغي أن يحكم عالم كرة القدم، ونزاهة المنافسة، وتشكل خرقًا واضحًا للقيم الرياضية.”
وعلى الرغم من أن القضية في الأساس كانت متعلقة بنادي فنربخشة، فقد فُرضت عقوبات على إسكيشهيرسبور أيضًا، باعتباره الطرف الذي قَبِل بعض أفراده مكافآت نظير اللعب بقوة وتحقيق نتيجة إيجابية أمام طرابزون سبور، بما يخدم مصلحة فنربخشة.