رحلة مصطفى زيكو.. من خلف "فاترينة" محل الملابس إلى مسرح كأس العالم

من رحم المعاناة يولد الأمل، ومن بين تفاصيل الحياة البسيطة تخرج قصص النجاح التي تستحق أن تُروى وتُحكى للشباب بالتحديد، لم يكن مصطفى زيكو يومًا ذلك الطفل الذي نشأ وسط الأضواء أو حظي بكل سبل الراحة في بداية مشواره، بل كانت رحلته أقرب إلى حكايات الكفاح التي تبدأ من الشوارع والأحياء الشعبية، حيث يتحول الحلم إلى هدف، والهدف إلى واقع يصنعه الإصرار والعمل.

قبل سنوات قليلة، كان مصطفى يقف داخل محل ملابس الأسرة، ليساعد والده وأفراد عائلته في تدبير متطلبات الحياة اليومية، يتنقل بين مسؤوليات العمل وأحلام كرة القدم التي لم تغادر خياله يومًا، فظل يساعد عائلته بمحل الملابس مع حضوره والتزامه في التدريبات مع فريق جمهورية شبين.

وبعد وفاة والده عام 2011، ازدادت الأعباء على الأسرة، واضطر إلى تحمل المسؤولية مبكرًا، ليصبح السعي وراء لقمة العيش جزءًا من يومه، تمامًا كما كان التدريب والسعي وراء حلم الاحتراف.

لكن اللاعب الشاب رفض الاستسلام للظروف الصعبة التي يعيشها، وواصل رحلته خطوة بخطوة، بداية من ملاعب جمهورية شبين، مرورًا بحرس الحدود، ثم زد، وصولًا إلى بيراميدز الذي يعد أحد أبرز الأندية المنافسة على الألقاب في السنوات الأخيرة، وفي كل محطة كان يثبت أن الموهبة وحدها لا تكفي، وأن الإرادة قادرة على صناعة الفارق مهما كانت التحديات.

واليوم، يقف مصطفى زيكو على أعتاب تحقيق الحلم الأكبر في مسيرته الكروية، بعدما انضم لقائمة منتخب مصر في كأس العالم 2026، إنها لحظة تختصر سنوات طويلة من الكفاح والصبر، وتؤكد أن الطريق من محل ملابس صغير إلى أكبر محفل كروي في العالم ليس مستحيلًا، فبين الأمس الذي شهد شابًا يبحث عن فرصة لمساندة أسرته، واليوم الذي يقترب فيه من حمل قميص مصر على المسرح العالمي، تتجسد قصة ملهمة عنوانها: بالإصرار يمكن أن يتحول الحلم إلى حقيقة.

تابع كل جديد عن كأس العالم 2026 من هنا

للتعرف على مجموعات كأس العالم اضغط هنا

بداية زيكو

وحرص “أميريتا” على التواصل مع عبد الرؤوف زيكو، شقيق مصطفى زيكو، لاعب منتخب مصر ونادي بيراميدز، من أجل شرح معاناة البدايات التي قادته إلى العالمية بقميص منتخبنا الوطني.

وقال عبد الرؤوف زيكو عن شقيقه: “بدأ مصطفى حياته الكروية في صفوف جمهورية شبين، فهو أحد أبناء النادي وخريج مدرسة الكرة، وتدرج في جميع المراحل السنية حتى وصل إلى الفريق الأول”.

وأضاف في تصريحات خاصة لأميريتا: “كان ياسر رضوان أول من منح مصطفى زيكو فرصة الصعود إلى الفريق الأول، كما رشحه لعدد من أندية الدوري الممتاز، بل وأحضر وفدًا من الأهلي لمتابعته عن قرب داخل الملعب، لكن الصفقة لم تكتمل، ليستمر مع جمهورية شبين حوالي 4 سنوات”.

قبل أن يواصل: “بعد ذلك انتقل مصطفى زيكو إلى حرس الحدود، ولم يقف جمهورية شبين أمام طموحه ومستقبله، وقتها كان حرس الحدود يلعب في الدوري الممتاز، لكنه هبط إلى دوري الدرجة الثانية بالتزامن مع انتقال مصطفى إلى صفوفه”.

وتابع: “استمر مصطفى زيكو مع حرس الحدود في دوري الدرجة الثانية لما يقرب من عامين، إذ لم ينجح الفريق في العودة للممتاز بعد موسم الهبوط مباشرة، لكن في الموسم التالي تألق مصطفى بشكل لافت، وتوج هدافًا للفريق، كما سجل هدف الصعود الذي أعاد حرس الحدود إلى الدوري الممتاز”.

ثم أوضح عبد الرؤوف زيكو: “ولعب مصطفى موسمًا مع حرس الحدود في الدوري الممتاز تحت قيادة أحمد أيوب، وبعد المباراة الثانية فقط تلقى استدعاءً من روي فيتوريا، المدير الفني لمنتخب مصر آنذاك، للانضمام إلى أحد المعسكرات، وهو أمر لم نكن نتوقعه داخل العائلة”.

وشدد: “ورغم استبعاده من المباراة الودية مع منتخب مصر وقتها، واصل مصطفى تألقه مع حرس الحدود، وأصبح صاحب أعلى نسبة مساهمة تهديفية في الفريق، إلى جانب تصدره قائمة الهدافين”.

قبل أن يستكمل: “بعد ذلك بدأت مفاوضات نادي زد مع حرس الحدود، لينتقل مصطفى في صفقة تجاوزت قيمتها 20 مليون جنيه، وبعد موسمه الثاني مع زد دخل بيراميدز في مفاوضات للتعاقد معه ونجح في ضمه”.
محل الملابس

وأردف شقيق زيكو: “اجتهد مصطفى كثيرًا منذ صغره، ويكفي أن أقول إن والدنا توفي عام 2011، ومنذ ذلك الوقت بدأ يتحمل المسؤولية إلى جواري، خاصة بعد انتقاله إلى حرس الحدود”.

ثم اختتم تصريحاته: “كان والدي يعمل تاجرًا في محل ملابس، وكنا نتبادل الوقوف في المحل وفق مواعيد محددة، لكن بعد وفاته اتخذنا قرارًا بإغلاق المحل والتركيز بشكل كامل على كرة القدم، والحمد لله على ما وصلنا إليه في هذه الرحلة”.

Leave a Reply