حروب وأزمات واتهامات.. مباريات استثنائية خارج حدود كرة القدم في كأس العالم

أيام قليلة تفصلنا عن البطولة الأبرز في تاريخ كرة القدم للمنتخبات الوطنية، حيث من المقرر أن يبدأ مونديال 2026 يوم 11 يونيو الجاري، بمباراة قوية ستجمع بين جنوب أفريقيا والمكسيك.

ومع اقتراب المونديال، كانت هناك بعض المباريات الهامة التي سُجلت في تاريخ البطولة، والتي لم تحدث إلا مرة واحدة فقط في كأس العالم بالنسبة لبعض المنتخبات المشاركة، فيما سجلت البطولة على مدار تاريخها العديد من اللحظات المثيرة.

وبدأت كواليس مونديال 2026، بالكثير من الإثارة حول مشاركة إيران في البطولة، خاصةً بعد منع رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم من الحصول على تأشيرة دخول الولايات المتحدة الأمريكية في ديسمبر الماضي، قبل أن تهدد إيران بالانسحاب من البطولة، ثم انتهى الأمر بمشاركتهم بشكل طبيعي.

ووفقًا لما تناولته صحيفة ديلي ميل البريطانية، فإن هناك العديد من المواقف المشابهة التي تكررت في مباريات مهمة منذ البدء في البطولة، إذ مرّ كأس العالم عبر التاريخ ببعض اللحظات المثيرة التي كانت خارج المستطيل الأخضر، وهو ما سيتم رصده في السطور التالية.

معركة إيطاليا وفرنسا – كأس العالم 1938

كانت تلك المعركة نابعة من استغلال البعض كرة القدم في مصالحهم الشخصية داخل دولة إيطاليا، حيث يأتي ذلك بعدما استطاع أن ينظم موسوليني مونديال 1934، ليتسم اسلوبه بالتسلط والتحكم والرشوة، ليفوز المنتخب الإيطالي بالبطولة، ويحصد أول لقب مونديالي على أرضه.

وبعد ذلك، استمرت هيمنة منتخب إيطاليا على البطولة بما فيها مونديال 1938، ولكن قبل مباراة ربع النهائي التي جمعت بين إيطاليا وفرنسا، كان الأمور متوترة في الدولة الفرنسية.

وأشارت التقارير إلى أن المنتخب الإيطالي كان مستعدًا لتحقيق اللقب بأي الطريقة، في الوقت الذي كان فيه الفرنسيون غاضبين من موسوليني بسبب بعض الأمور السياسية، ليحقق إيطاليا الفوز في تلك المباراة بنتيجة 3-1، ويواصل صعوده حتى المباراة النهائية ويحقق اللقب للمرة الثانية تواليًا.

جدير بالذكر أن تلك البطولة لم تشهد وجود بعض المنتخبات، خاصةً مع اقتراب دخول شبح الحرب العالمية الثانية الذي خيّم في الأفق، ليحدث انقسام في القارة الأوروبية، وتمتنع دولة إسبانيا عن المشاركة في البطولة، بجانب كل من النمسا وألمانيا النازية.

ووصلت الأزمات إلى وجود العديد من الاحتجاجات من قبل الفرنسيين عند وصول فريق إيطاليا إلى مارسيليا لخوض المباراة، الأمر الذي لم يكن غريبًا وقتها لمن يعارضون السياسة الإيطالية.

ألمانيا الشرقية ضد ألمانيا الغربية – مونديال 1974

خلال أربعين عاماً من الانفصال الذي حدث بين في ألمانيا، لم تلتق ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية إلا مرة واحدة على الساحة الدولية، وعندما حدث ذلك، شهدت المباراة واحدة من أكبر المفاجآت في تاريخ كأس العالم وفقًا للتقارير.

ومع بداية الحرب الباردة، كانت هناك العديد من الانقسامات في ألمانيا حتى في كرة القدم، فعلى الصعيد المحلي كانت هناك منافسات بين الشرق والغرب، في ظل القوة الفنية الكبيرة لألمانيا الغربية وقتها.

وخاض الفريقان مباراة قوية في الدور الأول من المونديال، فعلى الرغم من القوة الهجومية الشرسة لفريق ألمانيا الغربية، إلا أن ألمانيا الشرقية استطاعت أن تفوز بنتيجة 1-0، بعد هدف سجله أحد اللاعبين في الدقيقة 77 بطريقة غير متوقعة.

وأشارت التقارير إلى أنه لم يتم السماح للجماهير الألمانية بحضور تلك المباراة، بل حضر المباراة نحو 1500 مشجعًا من جهاز الشرطة الخاص بألمانيا الشرقية، فيما قام لاعبو الفريقين بتبادل القمصان بعد المباراة، لكن في غرف الملابس بعيدًا عن أعين المشاهدين.

جدير بالذكر أن ألمانيا الغربية هي من حققت الفوز بتلك البطولة رغم الخسارة من ألمانيا الشرقية في مباراة الدور الأول، بعد خروج ألمانيا الشرقية من الدور الثاني.

الأرجنتين وبيرو – مونديال 1978

استضافت دولة الأرجنتين تلك النسخة من البطولة، رغم العديد من الانتهاكات التي شهدتها، فعلى الرغم من احتجاجات منظمات حقوق الإنسان مثل منظمة العفو الدولية ولجنة مقاطعة كأس العالم في الأرجنتين التي تتخذ من باريس مقراً لها، فقد أقيمت البطولة بشكل طبيعي.

وأكدت التقارير أنه حتى هذه اللحظة، لم تقم أي بطولة لكأس العالم في ظل مثل هذه الخلفية من انتهاكات حقوق الإنسان التي شهدتها الأرجنتين في استضافتها للبطولة.

وبعد أن وقع منتخب الأرجنتين في مجموعة عرفت بأنها مجموعة الموت والتي ضمت كل من إيطاليا وفرنسا والمجر، استطاع المنتخب أن يحسم صعوده ليواجه بيرو.

ولم يكن بإمكان الأرجنتين التأهل والمشاركة في المباراة النهائية أمام هولندا، إلا إذا سجلت أربعة أهداف أو أكثر، ليفوز المنتخب بفارق كبير ويحسم الصعود، في ظل الاتهامات بالتلاعب بنتيجة المباراة والتي بدأت فور إطلاق صافرة النهاية، واستمرت دون انقطاع حتى الآن.

وربط البعض بين هذا الفوز الذي حققه الأرجنتين وبين العلاقات بين البلدين، خاصةً أنه بعد 10 أيام فقط من بداية المونديال، منخت الأرجنتين جمهورية بيرو قرضًا غير قابل للاسترداد بقيمة 50 مليون دولار، بجانب شحنة من الحبوب المجانية التي كان تزن 35 ألف طن.

الأرجنتين وإنجلترا 1986 – يد مارادونا

تُعد مواجهة الأرجنتين وإنجلترا في ربع نهائي كأس العالم 1986 واحدة من أكثر المباريات شهرة وحساسية في تاريخ البطولة، بعدما أُقيمت بعد أربع سنوات فقط من حرب جزر فوكلاند بين البلدين وفقًا للتقارير، حيث خيّم التوتر السياسي على أجواء اللقاء، رغم محاولات الطرفين التركيز على كرة القدم فقط.

وعلى أرض الملعب، خطف دييجو مارادونا الأضواء بتسجيله هدفين، الأول باليد في اللقطة التي اشتهرت باسم “يد الله”، والثاني بعد مراوغة تاريخية لعدد من لاعبي إنجلترا، ليقود الأرجنتين للفوز 2-1 في مباراة ظلت رمزًا لتداخل السياسة بالرياضة، فيما ربطها الكثير بالحرب وحصول المنظمين على أموال ضخمة لاحتساب هدف مارادونا.

الولايات المتحدة وإيران – كأس العالم 1998

حظيت مواجهة الولايات المتحدة وإيران في دور المجموعات بكأس العالم 1998 باهتمام عالمي كبير، في ظل العلاقات السياسية المتوترة بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979 وأزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران.

ودخل المنتخبان المباراة وسط إجراءات أمنية مشددة، مع حرص اللاعبين على إبقاء التركيز داخل المستطيل الأخضر بعيدًا عن الخلافات السياسية.

ولكن في النهاية، حقق المنتخب الإيراني فوزًا تاريخيًا بنتيجة 2-1، في لقاء وصفه كثيرون بأنه من أكثر المباريات ذات البعد السياسي في تاريخ كأس العالم.

Leave a Reply