الصحة النفسية | رمضان… وتنشيط القوَّة الروحية



رمضان دورةٌ مكثَّفة للصفاء والتوافق النفسي. وإذا كانت المدارسُ النفسية
المعاصرة تبحث عن هذا الصفاء والسكون بدوراتها الكثيرة في الاسترخاء
والتعامل مع الضغوط، فإنَّ مدرسةَ رمضان دورةٌ إسلامية متكاملة، تمنح
الكثير من الفوائد لصحتنا النفسية.

• تنشيط القوَّة الروحية:
إنَّ هناك أمراً بدأ كثيرٌ من الباحثين الحديثَ عنه، وإن كانوا لا يدرون ما
حقيقته! لكنَّهم متأكِّدون من وجوده!. إنَّهم يتحدَّثون عن أمر خفيٍّ
وسرٍّ عجيب، يطرأ على الإنسان وتظهر آثارُه عليه، فيمنحه القوَّةَ والراحة
والسكينة.

إنَّها “القوَّة الروحانية” في الإنسان، شيءٌ آخر غير البدن وغير النفس،
وهي أيضاً شيءٌ آخر غير المعجزات والكرامات، فهذه الخوارقُ ليست متاحةً
لكلِّ أحد، لكنَّ هذه القوَّةَ متاحةٌ لكلِّ الناس، لكلِّ من يريدها
ويطلبها ويبحث عنها، إنَّها قوَّةٌ روحية خلقها اللهُ تعالى في كلِّ واحد
منا.

وقد استخدمت تعبيرَ “القوَّة الروحية” لأنِّي أريد أن أُدخِلَ هذا المصطلحَ
في الطبِّ، فالدينُ جزءٌ من الإنسان، وإن حاولت الحضارةُ الغربية
المادِّية المعاصرة أن تقنعَنا بغير ذلك! لأنَّها كانت تظنُّ فيما سبق أنَّ
هذه القوَّةَ ليست خاضعةً لقوانين العلم التجريبي، فهي لا تُقاس ولا تُرى،
غير أنَّ الدراساتِ المتكاثرة بدأت تُثبِت الآن أنَّه يمكن قياس آثارها
على صحَّة الإنسان ونفسيَّته.

وقد أُجرِيت في السنوات العشرين الأخيرة في الغرب عشراتُ الدراسات حولَ هذه
القوَّة الروحانية الإيمانية؛ وصاروا يطلقون عليها أسماء مختلفة: فتارة
القوَّة الروحانية Spiritual power، أو القوَّة الإيمانية Faith power،
وأحياناً يُسمُّونها القوَّة الدينية Religious power.

Leave a Reply