في ذكرى الرحيل الرابعة.. 4 علامات استفهام فى مسيرة فاتن حمامة @ #الافريقي_التونسي #في_اي_مدينه_اليوم_انت #تخيل_معك_مليار_وش_بتسوي #سعيد_عبدالغني #امير_بدون_تركي_فاشل_تعاقدات

فاتن حمامة - صورة أرشيفية

فاتن حمامة – صورة أرشيفية


تصوير :
آخرون

.smsBoxContainer-v1{
display: block;
text-align: center;
}
#NewsStory .news_SMSBox {

display: inline-block;
height: 50px;
padding: 0 15px;
text-align: center;
overflow: hidden;
border: 1px solid #c5c5c5;
width: auto !important;
margin: 10px auto 0;
background-color: #efefef;
}

.article .news_SMSBox {
margin-top: 45px;
padding: 0 10px;
overflow: hidden;
}

.news_SMSBox > p {
color: #cb0000;
margin-left: 5px;
max-width: 290px;
min-width: 50px;
font-size: 70% !important;
overflow: hidden;
margin: 0;

height: 50px;
line-height: 50px !important;
display: inline-block;
float:right;
}

.news_SMSBox > iframe {
float: none;
width: 275px;
display: inline-block;
height: 49px;
}

لاقتراحات اماكن الخروج

فى السادسة من عمرها، كانت فاتن موضع حب سيدات الأسر صديقة عائلتها، وكانت إحداهن كلما ذهبت إلى السينما تصحبها معها، لتعود من السينما وتجلس إلى والدها تروى له قصة الفيلم بتسلسل عجيب، فلم يكن يفوتها مشهد واحد، ثم تعقب تلخيصها للقصة بأسئلة عن الهدف الذى ترمى إليه، ليصبح هذا أول الدروس التى وعتْها عن فن السينما.

فى نفس الفترة، طلبها المخرج محمد كريم لتجسيد دور «أنيسة» فى فيلمها الأول «يوم سعيد»، لتصبح من وقتها فاتن حمامة نجمة، بالأخص فى عيون صديقاتها وأهل مدينتها المنصورة التى تعيش فيها، حيث يلتفون حولها ويصفقون ويصيحون باسمها فى الفيلم «أنيسة.. أنيسة»، ورغم أنها غابت عن دنيانا يوم 17 يناير 2015، إلا أنه غياب لجسد سيظل حاضرا بتاريخه ومسيرته فى السينما والتليفزيون، حتى وإن كانت اكتفت فقط بمسلسلين، وابتعدت كليا عن المسرح. من هذا المنطلق نسعى للاحتفاء بها، ونحاول الإجابة عن تساؤلات مختلفة تبدأ من حيث توقفنا فى الفقرة السابقة عن أسباب الندرة فى تقديم المسلسلات، وهجر المسرح، والابتعاد عن العالمية رغم أنها حاولت خوضها مرةً. هذا فيما يخص مسيرتها الفنية، وعلى جانب آخر نناقش تجنبها السياسة، رغم محاولات استدراجها.

لماذا اكتفت بمسلسلين فقط؟

قبل 14 عامًا من إنتاج «ضمير أبلة حكمت» أول مسلسلاتها، وتحديدا عام 1977، أى بعد تقديمها لسهرتين تليفزيونيتين، الأولى باسم «ساحرة» عام 1971، والثانية «أغنية الموت» 1973، أجابت فاتن عن سؤال «هل التليفزيون يؤثر على السينما؟» وجهته لها الإعلامية ليلى الأطرش فى برنامج «لقاء مع فنان» بتليفزيون قطر، لترد: «التلفزيون حاليا أصبح كل شىء، وأنا أعتقد المستقبل كله للتليفزيون»، ورغم إجابتها انتظرت حتى عام 1991 لتقدم أول مسلسل يحمل اسمها كبطلة. تفسر ذلك الكاتبة والناقدة ماجدة خيرالله، مؤلفة العمل الدرامى الثانى والأخير فى مسيرة فاتن «وجه القمر»، بأن «الزمن كان مختلفا، وأغلب نجوم السينما الكبار آنذاك كانوا يبتعدون عن التليفزيون لأنهم يعتبرونه مستوى ثانيا أقل من وهج السينما وبريقها ونجوميتها، وكان هناك ظن سائد بأن الفنان إذا توجه للعمل فى التليفزيون كأنما يغلق صفحته مع السينما».

تغير ذلك مع الوقت، وفرض التليفزيون نفسه كوسيلة مهمة ذات جماهيرية عريضة تتفوق على السينما، على حد تعبير خيرالله، مضيفة: «اقتنع نجوم السينما بوجود مساحات مختلفة فى التليفزيون لا تتمتع بها السينما، على مستوى المتلقى تحديدًا، خاصة بعد دخوله أغلب البيوت المصرية، ليصبح بذلك قادرا على الوصول إلى جمهور أعرض، على اختلاف مستوياته الاجتماعية والثقافية».

من هنا، جاء تفكير فاتن حمامة فى خوض تجربة الدراما التليفزيونية، وسعت بنفسها للبحث عن عمل يليق بها وبالتجربة، لتكون النتيجة «ضمير أبلة حكمت» مع المؤلف أسامة أنور عكاشة، والمخرجة إنعام محمد على، عام 1991، ثم «وجه القمر» عام 2000 مع المخرج عادل الأعصر والمؤلفة ماجدة خيرالله، التى علقت على هذه التجربة تحديدا قائلة: «تأكدت من خلالها أن فاتن لا تهتم بالتواجد، بقدر اهتمامها بقيمة ما تقدمه، لأنها كانت حريصة قبل أى اتفاق على قراءة العمل كاملا، لا مجرد حلقتين أو لمحات، كآخرين، وحريصة على مشاركة أبطال تألفهم وتلمس فيهم صدق ما يجسدونه، خاصة من لعبوا أدوار أبنائها»، ووصفتها بـ«آخر النجوم المحترمين».

تتفق الناقدة ماجدة موريس مع رأى خيرالله فيما يخص اختلاف الزمن ومعطياته، مؤكدة على أن حسابات فاتن حمامة وجيلها كانت مختلفة عن ما شهده التليفزيون من تحول بعد ذلك، بالتحديد فى الثمانينيات والتسعينيات.

«فى ذلك الوقت كانت السينما الفن السوبر» على حد تعبير «موريس»، مضيفة: «نجوم السينما كانوا يعتبرون الاتجاه للعمل فى التليفزيون تنازلا، لذا اكتفت هذه الوسيلة فى ذلك الوقت بصناعة نجوم آخرين يمثلونها، ومع التطور تغيرت مكانة التليفزيون، وقل الاهتمام بالسينما لانخفاض معدلات الإنتاج مقارنة بعقود سابقة، مما دفع نجوم كبار فى السينما للتفكير فى خوض التجربة والنزول من عرش شباك التذاكر لدخول البيوت المصرية عن طريق المسلسلات، أمثال عادل إمام ومحمود عبدالعزيز».

كان موقف فاتن حمامة إلى حد كبير مختلف عن غيرها فى مسألة دخول عالم الدراما التليفزيونية، فلم تفتح الباب على مصراعيه واكتفت بعملين فقط يفصل بينهما 9سنوات، وهو ما بررته موريس بـ«أننا إذا تتبعنا مسيرة فاتن سنعرف أنها فنانة لها تقاليدها الخاصة، وتحفظاتها، وحرصها طوال حياتها على اختيار أعمالها، دون الانتباه لفكرة الانتشار أو التواجد المستمر».

أين العالمية من حساباتها؟

خاضت فاتن حمامة تجربة الأفلام العالمية مرة وحيدة، لعبت فيها دور فتاة عربية اسمها «أمينة» بفيلم Cairo إنتاج المملكة المتحدة عام 1963، بصحبة الممثل العالمى جورج ساندرز، وعدد من النجوم.

وقتها حكت مشاعرها أثناء التجربة فى حديث مع إذاعة «بى بى سى»، قائلة: «كنت خايفة خالص، لدرجة إن جالى أوقات كنت زى العيال الصغيرين بعيط وبتهيألى ألم هدومى وأمشى، لكن مع الوقت اتعودت رغم إنى بمثل بلغة مش لغتى، وده صعب». وفى حديث تليفزيونى مع المذيعة أمانى ناشد، فى نفس الفترة، قالت تعليقا على إتجاهها للمشاركة بدور صغير فى نفس الفيلم رغم أنها نجمة عربية كبيرة: «الواحد لما يوصل لحاجة بيتطلع لحاجة أكبر منها، وإذا مكانش فى كفاح وأمل يبقى مافيش عيشة»، إلا أنها رغم كل ذلك لم تكرر التجربة مرة أخرى.

تبرر الناقدة حنان شومان، تراجع فاتن عن تكرار التجربة والمشاركة فى أفلام عالمية، بأنه «ربما لم يكن خيارها، لأنها لم تلفت انتباه المخرجين فى أوروبا»، على حد قولها، مضيفة: «الزمن أيضا يلعب دورا فى المعادلة، فإذا افترضنا أنها تلقت عروضا أخرى بعد الفيلم الذى شاركت فيه، الأرجح أنها كانت أصغر من طموحاتها ومكانتها، لأن ظهور العرب فى الأفلام العالمية خلال تلك الفترة كان مقتصرًا على مشاركات ثانوية، مقارنة بأيامنا تلك التى أصبحت فيها السينما العالمية أكثر رحابة وتقبلا للفنان العربى، وفتحت أبوابا لنجوم من داخل الوطن أو يحملون أصولا عربية، عمرو واكد وخالد النبوى نموذجًا».

الناقدة خيرية البشلاوى، تضيف إلى ذلك أن «نموذج فاتن حمامة لا يخدم أهداف سينما هوليوود وغيرها، والتى تكون فى الغالب مُسيّسة، كما أنها لم تتفق مع طبيعة نجوميتها فى مصر والوطن العربى التى تمكنها من التعليق أو التعديل إذا رأت ما يخالف أو يعارض أفكارها».

وقارنت البشلاوى بين فاتن وعمر الشريف، مؤكدة أن «الصدفة خدمت الثانى، لكنها لم تقد فاتن لأعمال تليق بعروبتها وشرقيتها، مثلما حدث مع عُمر الذى تم اختياره فى البداية للتعبير عن الآخر فى السينما الغربية، بملامحه الشرقية، بجانب تمكنه فى اللغة، حتى استطاع بعد ذلك إثبات مكانته وحضوره ليصبح عالميا».

وهى رؤية أقرب إلى تعليل الناقد طارق الشناوى الذى اتفق على مبدأ «الصدفة» بجانب تأكيده على أن «فاتن كانت تجيد الفرنسية فقط، لا الإنجليزية، كما أنها فنانة لم تعتد طرق الأبواب، بل تنتظر من يطرق بابها ويطلبها، لما تتمتع به من نجومية كبيرة فى الوطن العربى».

فى الحقيقة، لم تستبعد فاتن فكرة العالمية من حساباتها، حسبما جاء فى حوارها مع المذيعة أمانى ناشد الذى سبقت الإشارة إليه، لكنها تمنت لو وصلت إليها بأفلام مصرية، قائلة: «يا ريت يتعمل هنا أفلام بتكاليف كبيرة، ونجيب ناس خبراء من بره، ده مش عيب، علشان على الأقل نقدر نرد بيها على الدعاية اللى بتتعمل ضدنا.. تأكدى بالفلوس هنقدر نعمل اللى إحنا عايزينه».

ما أسباب ابتعادها عن المسرح؟

فاتن حمامة ومحمود ياسين في فيلم أفواه وأرانب – صورة أرشيفية

دخلت فاتن المعهد العالى للتمثيل المسرحى عام 1946، أى بعد 6 سنوات من تمثيل أول أفلامها، وعقب مشاركتها فى 3 أفلام، وهناك درست المسرح، ووقفت على خشبته بحكم الدراسة ومتطلباتها، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا ليجعلها تحب المسرح، وترتبط به، وتسعى إلى خوض تجارب احترافية، مشيرة فى لقاء مع الإعلامية أمانى ناشد بالتليفزيون المصرى عام 1963، إلى أن سبب الابتعاد لم يكن الخوف، لأن «المسرح ليس أصعب من التمثيل فى السينما» على حد قولها.

يختلف الناقد والمخرج المسرحى عمرو دوارة، مع رؤية فاتن للمسرح، مؤكدا على أنه «صعب، لأنه يتطلب مقومات ومواصفات خاصة، أهمها الأداء الصوتى ولغة الجسد، وقد أدركت نجمات السينما فى تلك الفترة أنهن لا يمتلكن هذه المقومات والمواصفات التى تؤهلهن للوقوف على الخشبة، وابتعدن عنها فى سبيل الحفاظ على مكانتهن السينمائية».

وضرب «دوارة» مثلًا بنجمة مسرحية مثل سميحة أيوب، وغيرها ممن احترفن العمل المسرحى أكثر من السينمائى «لما تتمتع به من مواصفات ساعدتها على ذلك، لكنها فى نفس الوقت لم تساعدها على تحقيق نجومية فى السينما، وعلى العكس، فاتن حمامة –على سبيل المثال- أدركت بذكائها أن السينما هى الأنسب لها، لعدم امتلاكها مواصفات نجمة المسرح، لتبقى فى النهاية فاتن سيدة الشاشة وسميحة أيوب سيدة المسرح»، على حد قوله، إلا أنه يعود ليؤكد فى ملحوظة على الهامش أن «ممثلة المسرح تحديدا قد تستطيع أن تمثل فى الإذاعة والسينما والتليفزيون، إذا تمكنت من التخلى عن المبالغة التى يتسم بها الأداء المسرحى، بينما ليس سهلا على ممثلة السينما أن تخوض تجربة المسرح».

هل كانت تكره السياسة؟

ظلت فاتن حمامة طوال حياتها متحفظة فى البوح بآرائها السياسية، وترى أن الفنان إذا قرر أن يتحول إلى ناشط سياسى، يجب أن يكون عن طريق الفن. ولخصت موقفها بجملة جاءت فى مذكراتها: «أنا لا أمشى فى مظاهرة، ولكنى أتظاهر بفنى»، إلا أنها فى أواخر عام 2011، أى بعد ثورة يناير بأشهر قليلة، قررت الخروج عن صمتها فى حوار خاص لـ«المصرى اليوم»، لتتحدث عن آرائها السياسية. وقتها قالت عن زمن الملكية: «كنا بنخاف»، وكذلك عن عهد عبدالناصر «كان فيه خوف، مفيش حريات، ومفيش أى حاجة، وكان فيه رعب بسبب زوار الليل»، وعلى العكس قالت عن السادات «إنسان لطيف، وبشوش، ومكنش فيه خوف.. أنا حبيته جدا»، واختتمت حديثها برأيها فى مبارك: «أنا بحب حسنى، لأنه إنسان طيب، ومليان أصول»، ورغم صراحتها إلا أنها كانت تسبق كل كلامها للمحاور مجدى الجلاد، إما بجملة «ما تخلينيش أتكلم» أو «خلينى ساكتة». يكشف الإعلامى مفيد فوزى لـ«المصرى اليوم» كواليس حواره معها وأسباب تحفظها الدائم فى التطرق للسياسة، قائلا: «أرادت أن تكون فنانة فقط».

وفسر كلماته أكثر بأن «فاتن نمط مختلف تماما عن غيرها من الفنانات، وتعرف نفسها دائما بأنها إنسانة (تحب الروقان)، لذلك اكتفت بالتعبير عن آرائها من خلال الفن». وأرجع فوزى أسباب ابتعادها عن السياسة فترة طويلة من حياتها لموقف أرهقها نفسيا فى عهد عبدالناصر، ساردا: «صلاح نصر رئيس المخابرات آنذاك، كان يطاردها ويسعى لتجنيدها، مما اضطرها للسفر وتصفية أعمالها وبيع ممتلكاتها فى مصر، لتتنقل منذ عام 1966 بين فرنسا ولندن وبيروت، حتى عادت عام 1971، بعد محاكمة صلاح نصر ورحيل ناصر». واختتم مفيد فوزى تصريحاته بجملة قالتها له فاتن ذات يوم، ولم ينسها حتى وقتنا هذا: «الفن أكبر من السياسة، لأن السياسى يذهب بينما الفنان باقٍ للأبد».

Leave a Reply