من معجزة البريميرليج إلى الكارثة.. ليستر سيتي ورحلة عقد كامل تنتهي بالهبوط

يمرّ الوقت سريعًا وهذا ما حدث لفريق ليستر سيتي، قبل عقد من الزمن بلغوا قمة المجد وحققوا أعظم معجزة في تاريخ كرة القدم الإنجليزية بالتتويج بلقب الدوري الإنجليزي موسم 2015-2016.

ولكن في الليلة الماضية انتهى الألم بتأكيد هبوطهم إلى جحيم دوري الدرجة الأولى (المستوى الثالث).

وقال جاري روويت قبل مواجهة هال سيتي: “قلت للاعبين إنه يجب أن نبدأ في التمسك ببعض الحظ، لكنني لا أحب استخدام هذه المصطلحات كمدرب”.. ولم يكن هناك خيار سوى الفوز للبقاء ولكن النهاية جاءت درامية للغاية.

بعد أن عاد الفريق في النتيجة، جاء هدف ماكبيرني في منتصف الشوط الثاني ليحسم هبوطهم إلى الدرجة الثالثة، وسط دموع جماهير كينج باور ستاديوم، وهي الدرجة التي لم يسبق لليستر اللعب فيها سوى في موسم 2008-2009.

اعتذار سريفادانابرابها

“تم تأكيد هبوطنا إلى دوري الدرجة الأولى (لج وان)، وبصفتي رئيس النادي فإن هذه المسؤولية تقع على عاتقي، لا توجد أعذار، لقد عشنا أعلى اللحظات والآن نمر بأدناها ونحن جميعًا نتشارك هذا الألم، أعتذر بشدة عن خيبة الأمل التي تسببنا بها، هدفنا واضح: الرد بقوة والمنافسة من أجل التقدم بهذا النادي مرة أخرى”.

هكذا صرّح رئيس النادي أياوات سريفادانابرابها نجل فيتشاي مالك النادي منذ عام 2010، والذي توفي في حادث تحطم مروحية عام 2018.

كان من المفترض أن ينتهي هذا الموسم في أجواء احتفالية مع العودة إلى الدوري الممتاز، وتزامنًا مع الذكرى العاشرة للتتويج بلقب الدوري الإنجليزي، لكن رغم امتلاك أحد أعلى الميزانيات في دوري الدرجة الأولى (تشامبيونشيب)، انتهى كل شيء بشكل مأساوي تمامًا كما حدث مع لقب 2016، وهو ما لم يكن بإمكان أحد توقعه.

لكن منذ بداية الموسم، اتضح أن هذا الفريق من ليستر لم يكن في وضع يسمح له بالعودة إلى الدوري الممتاز، لدرجة أن المدرب مارتّي سيفوينتيس تمت إقالته في نهاية يناير بعد تحقيق 10 انتصارات فقط في أول 29 مباراة.

وقال مدرب سانت كوجات ديل فاليس: “لم تكن هذه الطريقة التي أردنا أن تنتهي بها رحلتنا هنا، لقد بذلنا كل ما لدينا”.

في ذلك الوقت، كان ليستر سيتي في المركز الخامس عشر في الموسم الحالي من دوري الدرجة الأولى الإنجليزي (تشامبيونشيب) وبفارق ست نقاط فوق منطقة الهبوط.

لكن هذه النقاط الست نفسها تم خصمها بعد أسابيع قليلة بسبب انتهاك قواعد اللعب المالي النظيف خلال الفترة بين موسمي 2021-2022 و2023-2024، وبالطبع استأنف النادي القرار لكنه لم ينجح.

ومنذ ذلك الحين، لم يحقق ليستر سوى فوز واحد في 12 مباراة وجمع 9 نقاط فقط من أصل 33 ممكنة، وهو سجل لا يتفوق عليه سوى شيفيلد وينزداي (4 نقاط)، الذي تضرر من عقوبة أخرى قد تصل إلى 18 نقطة بسبب إعلان الإفلاس، ليصبح بذلك أول فريق يهبط في وقت مبكر جدًا في تاريخ دوري كرة القدم الإنجليزية.

كارثة لم يكن أحد يتوقعها

يبدو من المستحيل تفسير هذا الانهيار الذي مرّ به ليستر سيتي الفريق الذي فاز بالدوري الإنجليزي الممتاز بنسبة احتمالات 5000 إلى 1، وتوّج لاحقًا بكأس الاتحاد الإنجليزي عام 2021، وكأس الدرع الخيرية في نفس العام ونجح في التأهل ثلاث مرات للبطولات الأوروبية، بل ووصل إلى نصف نهائي دوري المؤتمر الأوروبي عام 2022.

وخلال هذه الفترة، واجه النادي أيضًا وفاة فيتشاي سريفادانابرابها مالك النادي الذي لقي مصرعه في حادث تحطم مروحية عام 2018، إلى جانب أزمة كوفيد-19 التي أثرت بشدة على شركة “كينج باور”.

ومن هنا بدأ الانهيار الكبير لليستر سيتي، لينتهي مشوارهم الذي استمر 10 مواسم في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويؤكد هبوطهم إلى دوري الدرجة الأولى في موسم 2023-2024، هبوط كان مثل هبوطهم الحالي إلى دوري الدرجة الثالثة، غير متوقع على الإطلاق.

خصوصًا أنهم كانوا يملكون سادس أو 11 أعلى قيمة سوقية في الدوري (490 مليونًا)، مع قائمة تضم أسماء مثل ويسلي فوفانا، كاستانيي، ويلفريد نديدي، يوري تيليمانس، ديوسبري-هول، جيمس ماديسون، أياسي بيريز، والأسطورة جيمي فاردي.

لكن عودتهم إلى الدوري الممتاز في موسم 2023-2024 تحت قيادة إنزو ماريسكا لم تكن سوى سراب، وبعد سلسلة من 11 مباراة دون فوز، بدأ الانحدار سريعًا نحو العودة إلى التشامبيونشيب.

وكان الهدف الطبيعي هو العودة إلى دوري الأضواء، لكن الموسم انتهى بكارثة سيكون من الصعب نسيانها.

ومهما كان الأمر، لا يمكن لأحد أن ينزع عنهم شرف كونهم واحدًا من خمسة أندية فقط توجت بالدوري الإنجليزي في القرن الحادي والعشرين.

لكن من المفارقات أن منافسهم الرئيسي في ذلك الموسم كان توتنهام، وبينما بدأ “الثعالب” رحلتهم بالفعل نحو دوري الدرجة الأولى، يتجه توتنهام مباشرة نحو دوري الدرجة الثانية (التشامبيونشيب).

خيط من الأمل

من الناحية الحسابية، ومع تبقي مباراتين فقط في موسم دوري الدرجة الأولى (التشامبيونشيب)، كان ليستر سيتي قد تأكد بالفعل من الصعود إلى دوري الدرجة الأولى (ليج وان)، ومع ذلك لا يزال هناك بصيص أمل، حيث يترقب ويست بروميتش ألبيون بدوره عقوبة محتملة لأسباب مالية.

حاليًا، يتفوق وست بروميتش على ليستر بفارق 10 نقاط، لكن في حال تعرضوا لخصم نقاط مماثل، فقد يظل ليستر يحلم بالبقاء إذا فاز في مباراتيه المتبقيتين أمام ميلوول وبلاكبيرن روفرز، بشرط ألا ينجح أوكسفورد يونايتد في تحقيق نتائج إيجابية.

يقولون إن الأمل لا يموت أبدًا.. وليستر لم يكونوا يومًا من النوع الذي يفقد الإيمان.

Leave a Reply