وجّه محمد مرجان، المدير التنفيذي السابق بالأهلي، رسالة غامضة تزامنا مع خسارة النادي الأحمر من بيراميدز بثلاثية نظيفة وتضاؤل فرصه بالفوز ببطولة الدوري.
مرجان نشر عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي ” فيس بوك” منشورا قال فيه: “كان هناك أبٌ ورث أرضًا واسعة، تعب في زراعتها سنوات طويلة، حتى صارت خضراء عامرة، يعرف كل شجرة فيها، وتحفظ خطاه الممرات”.
وأضاف “وكان له أبناء نشأوا في ترابها، يعرفون قيمة الأرض، ويحفظون حدودها، ويستيقظون من تلقاء أنفسهم كلما شعروا أن خطرًا يقترب منها. كانوا يعتبرونها عرضًا وبيتًا وعمرًا، لا مجرد ملك يُباع ويُشترى”.
وأكمل “لكن الأب لم يُرِد يومًا أن يكبر أحدٌ بجواره. لم يُرِد أن يرى في أولاده من يستطيع حمل الأمانة بعده، ولا من يقدر أن يقف في الصورة في يوم من الأيام. فبدلًا من أن يعلّم أبناءه كيف يحرسون الأرض، وكيف يديرونها، وكيف يحمونها إذا غاب، فتح أبوابها لغرباء لا يعرفون عنها شيئًا… إلا أنها تدرّ مالًا ونفوذًا”.
واردف “جاء الغرباء بحقائب ممتلئة، وجلسوا في الصفوف الأولى، وصاروا يتحدثون باسم الأرض، ويأخذون خيرها، بينما أُبعد الأبناء خطوة بعد خطوة، حتى صار وجودهم وكأنه عبء، رغم أنهم وحدهم من يعرف قيمة التراب إذا سال عليه العرق أو الدم”.
وواصل ” ومرت الأيام، حتى جاءت الأزمة التي تكشف دائمًا المعادن. اهتزت الأرض، واشتد الخطر، ونظر الأب حوله ينتظر من استأمنهم عليها، فإذا بهم يتراجعون إلى الخلف، يراقبون المشهد في صمت بارد، لا يدفعون ضررًا، ولا يحملون حملًا، ولا يعرفون حتى كيف تُحمى الأرض ساعة الشدة”.
واستطرط “أما الأبناء، الذين أُبعدوا طويلًا، فقد كانوا قد انكسرت فيهم أشياء كثيرة. رأوا أن الأرض التي أحبّوها لم يعد يُسمح لهم أن يكونوا أهلها، وأن من فُضّلوا عليهم لم يأتوا حبًا فيها، بل طمعًا فيما عليها. وحين صار وقت الدفاع الحقيقي، لم يبقَ بجوار الأب إلا فراغ اختاره بنفسه… أما أبناؤه، الذين كان يمكن أن يكونوا سنده وامتداده، فقد تركوه لما رأوا أنه تركهم أولًا”.
وأنهى “ظل الأب واقفًا وحده في الصورة التي أرادها لنفسه دائمًا لكن الصورة هذه المرة كانت بلا سند، وبلا ورثة، وبلا من يحمي الأرض بعده “.
