كشفت الحيثيات الخاصة بقضية المدير الفني البرتغالي جوزيه جوميز ضد الزمالك فيما يتعلق بفسخ العقد من طرد واحد، عن مزيد من التفاصيل بشأن الحكم الذي أدى إلى واحد من أصل 16 قرار بإيقاف القيض ضد عملاق الكرة المصرية.
جوزيه جوميز تولى تدريب الزمالك خلال عام 2024، ونجح في الوصول إلى منصات التتويج رفقة النادي الأبيض، قبل أن يقرر بمفرده فسخ العقد من طرف واحد لتولي تدريب نادي الفتح السعودي.
ومن خلال حيثيات الحكم الصادر من فيفا ضد نادي الزمالك، نرصد أبرز النقاط المتعلقة بالقضية فيما يلي:
اتفاق الزمالك وجوزيه جوميز
أبرم المدرب البرتغالي جوزيه جوميز عقداً مع نادي الزمالك في فبراير 2024 يمتد حتى نهاية أغسطس من نفس العام، براتب شهري قدره 38 ألف دولار. تضمن العقد نظاماً مفصلاً للمكافآت المالية في حال تحقيق البطولات، تتراوح ما بين راتب شهر واحد إلى ثلاثة أشهر، حسب أهمية المسابقة المحلية أو القارية التي يتوج بها الفريق خلال فترة ولايته.
واشترط العقد تمديد العلاقة التعاقدية تلقائياً لمدة موسم إضافي في حال نجاح النادي في الفوز بكأس الكونفدرالية الأفريقية، وهو ما تحقق بالفعل في مايو 2024، ووفقاً لبنود التمديد، ارتفع الراتب الشهري للمدرب من 38 ألف دولار إلى 50 ألف دولار صافي، مما عكس التزام الطرفين بالاستمرار بعد النجاح القاري المحقق.

ووضع العقد ضوابط قانونية لإنهاء العلاقة؛ حيث سُمح للمدرب بالفسخ لسبب عادل إذا تأخرت رواتبه لمدة 3 أشهر بشرط إرسال إنذار مسبق بمهلة 7 أيام، كما اتفق الطرفان بموجب المادة 6.3 على تعويض اتفاقي (شرط جزائي) يعادل راتب شهرين في حال الإنهاء المبكر للعقد من طرف واحد دون وجود سبب عادل مكتمل الأركان.
وفي 11 ديسمبر 2024، أعلن جوميز إنهاء تعاقده رسمياً وبمفعول فوري، مقراً بالتزامه بدفع 100 ألف دولار للنادي كشرط جزائي. وطالب المدرب بإجراء “مقاصة” مالية، حيث يتم خصم قيمة هذا الشرط الجزائي من مديونيات النادي المتراكمة لديه، والتي شملت مكافأة السوبر الأفريقي ورواتب شهري أكتوبر ونوفمبر المتأخرة، مشيراً إلى أن النادي أخل بالتزاماته المالية.
بعد أيام قليلة من رحيله، تعاقد جوميز مع نادي الفتح السعودي، ثم وجه لاحقاً مطالبات رسمية لنادي الزمالك بسداد مبلغ 68,333 دولار أمريكي كصافي مستحقات نهائي، يمثل هذا المبلغ الفارق بين إجمالي مستحقاته المتأخرة (بما فيها راتب أيام من شهر ديسمبر) والتعويض الذي أقره على نفسه لصالح النادي مقابل فسخ العقد.
اللجوء إلى فيفا
في 4 أبريل 2025، تقدم جوزيه جوميز رسمياً بشكواه ضد نادي الزمالك أمام فيفا تمحورت المطالبة بشكل أساسي حول المستحقات المتأخرة التي فشل النادي في سدادها خلال فترة عمل المدرب، وذلك بعد محاولات سابقة لتسوية النزاع ودياً.
وأوضح المدرب في دعواه أنه قام بإنهاء العقد من طرف واحد وبشكل فوري دون إخطار مسبق، مستنداً في ذلك إلى المادة 6.3 من العقد، وأكد المدرب أن هذا القرار جاء نتيجة عدم التزام النادي بدفع مستحقاته المالية المتمثلة في مكافأة الفوز بكأس السوبر الأفريقي ورواتب أشهر أكتوبر ونوفمبر، بالإضافة إلى مستحقاته عن 11 يوماً من شهر ديسمبر 2024.
وأقر المدرب صراحةً في شكواه بأنه أنهى العقد “بدون سبب عادل” (وفقاً للتعريف القانوني الصارم الذي يتطلب تأخر 3 رواتب وإعطاء مهلة)، وعليه فقد وافق على خصم راتب شهرين من إجمالي مستحقاته المتأخرة كتعويض للنادي، تماشياً مع خطاب الفسخ الذي أرسله في ديسمبر 2024.
طالب المدرب في نهاية دعواه بالحصول على مبلغ إجمالي قدره 68,333 دولار كرواتب ومكافآت متأخرة (بعد الخصم)، مضافاً إليها فوائد تراكمية بلغت قيمتها 1,089 دولار حتى تاريخ تقديم الشكوى، مع المطالبة بفوائد إضافية تسري من تاريخ 5 أبريل 2025 وحتى يوم السداد الفعلي.

الزمالك يتنازل عن حقه في الرد
بالرغم من قيام الاتحاد الدولي لكرة القدم بدعوة نادي الزمالك رسمياً للرد على ادعاءات المدرب وتقديم دفاعه، إلا أن النادي لم يقدم أي رد أو موقف قانوني تجاه الشكوى خلال المهلة المحددة، وهو ما وضع النادي في موقف قانوني حرج أمام جهات التحقيق في الفيفا.

وشددت القاضية المسؤولة عن نظر القضية على مبدأ “عبء الإثبات”، حيث يقع على الطرف المدعي إثبات واقعة عدم السداد، وفي حين قدم المدرب الوثائق التي تعزز حقوقه في الرواتب والمكافآت المتأخرة، فإن نادي الزمالك لم يستغل حقه في الرد أو تقديم أي دفاع، مما جعل ادعاءات المدرب بشأن المبالغ المستحقة غير مطعون عليها ومقبولة من الناحية الواقعية والقانونية.
وأقرت القاضية بحق المدرب في الحصول على مبلغ 69,432 دولار صافي، وأشارت إلى ملاحظة قانونية هامة؛ وهي أنه لولا قيام المدرب بخصم الشرط الجزائي من تلقاء نفسه، لكان من حقه المطالبة بكامل مبالغه (حوالي 168 ألف دولار)، وذلك لأن النادي لم يتقدم بطلب مقابل أو دفعٍ للمطالبة بالتعويض، والتزمت القاضية بمبدأ “عدم الحكم بما يتجاوز طلبات الخصوم”، معتمدة المبلغ الذي طلبه المدرب كحد أقصى.
استناداً إلى مبدأ “العقد شريعة المتعاقدين”، قضت القاضية بإلزام النادي بسداد المبالغ المتأخرة مضافاً إليها فوائد تأخير بنسبة 5% سنوياً. ويبدأ احتساب هذه الفوائد من تاريخ 5 أبريل 2025 (تاريخ تقديم الشكوى) وحتى تاريخ السداد الفعلي، وذلك لتعويض المدرب عن التأخر في استلام مستحقاته المالية المشروعة.

إيقاف القيد
حددت القاضية مهلة 45 يوماً من تاريخ الإخطار لسداد كامل المبلغ والفوائد. وفي حال انقضاء المهلة دون سداد، سيواجه النادي عقوبة المنع من تسجيل أي لاعبين جدد (محلياً ودولياً) لفترة تصل إلى ثلاث فترات تسجيل متتالية، وأكد القرار أن هذا المنع يرفع فوراً وبمجرد إتمام عملية السداد الكامل للمدرب، وذلك وفقاً للملحق رقم 2 من لوائح الفيفا.
